الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٢٩وغيره، بارًّا كان أو فاجرًا كافرًا، أو مشركا فاسقا أو منافقًا، ممّا يجوز من البيوع في الأسواقِ وغيرها، وإنْ كان أهلُ القِبلةِ وغيرهم كثير يُعلم مِن عادتِهم الغصوب، وبيع الربا، وبيع المحرمات التي لا تعلم، وأجازوا المبايعة باتّفاقٍ لا خلافَ بين أحد في ذلك، حتّى يُعلم حرام بِعَينه وظلم، وقد أجازوا بيع السّلطان فِيما باع واشترى مِنهم حتّى يُعلم أنّ ما في يده مغصوبٌ حرامٌ، فإذا جاز هذا مِن السّلطان وغيره ممّن ينتهك الحرامَ، جاز ما وهب وأعطى، وأجّر وأنفق، حتّى يُعلم حرامُه كما جاز بيعُه، وإن كان عادتُه الغصبُ، ولولا ذلك ما جازتْ مبايعةٌ ولا حلّ مالٌ، ولا أخذٌ ولا عطاءٌ، إلاّ مِن عدل ثقة، صحيح أنه لا يدخل في شيء من المحرّمات من الرّبا ولا الغصوب، ولا الغرر، ولا ينتهك مالاً على غير وجهه، وهذا ما لا يقول به أحدٌ مِن النّاس، وفيما نبّأتُك كفايةٌ عن الإطالةِ والشرحِ.
وقد قال المسلمون: إنّ البلَدَ إذا كان مغتصبًا كلّه أنّ أكل طعامه وثمره حرامٌ، لا يحلّ منه أخذ ولا عطاء، ولا بيع ولا شري؛ لأنّ المغتصب حرامٌ وقد حرّم الله أكلَ أموالِ النّاس بالباطل والإثم، فإذا دخلَ ذلك البلدَ المغتصب/21/ الجلوبات مِن غيرهِ مِن الأمصار التي ليست بمغتصبة، جازَ البيعُ والشّراء والعطاء، وما يحتاج إليه من ذلك، حتّى يعلم أنّ الذي اشترى أو باع أو أكلَ أو أَعطى حرام بِعَينه؛ ففي قولِ المسلمين ممّا شرحتُ لكَ كِفايةٌ، وإنْ كان أهلُ ذلك البلدِ الذي هُم فيه كلّهم غَصَبَة وظَلَمَة؛ مثل: البحرين وغيره، فقد أجازوا فيه المبايعة، إذا دخلته الجلوبة مِن غيره، ففي قول المسلمين عذرٌ وسَعةٌ للرّهائن في أخذ ما دَفعَ إليهم سلطانُهم ممّا لم يعلموا غَصبه ولا ظُلمه، وكلُّ شيءٍ عُلم من ذلك بِعَينه لم يحلّ، وما لم يُعلم أنّه حرامٌ، فقد شرحت لك طريقَ الرُّخصةِ، ومسلك