قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ١١٥

أصاب الحقّ، وفي الرّأي لا يهلك، ولو أخطأ الصّواب، مالم يخرج إلى باطل لا يسع، والعامل به كذلك في الرّأي. ويأثم الذي أفتى إذا خالف الحقّ في ذلك الذي لا يجوز فيه الاختلاف، ويأثم المفتى [له] إذا عمل به؛ لأنّه ليس له أن يَقبل فتوى رجلٍ جاهلٍ بالعلم، ولا عذر لهما. وإن كان الذي أفتى عالما غير ورع فكذلك، وإن كان عالما متورّعا فأفتى في الدِّين الذي لا يجوز فيه /63 م/ الاختلاف، فخالف الحقّ؛ فإن كان ممّا تقوم بمعرفته الحجّة مِن العقل، إذا خطر بِبال العاقل وعرف معناه؛ فلا عذر له، ولا للعامل به، وإن كان ممّا تقوم بمعرفته الحجّة مِن العقل بعد السّماع به، وسمع بحقّه؛ لم يجز لِمن سمع بحقّه منهما. وإن لم يسمعا فما لم يدينا بخلاف الحقّ فيه، وهذا على خلاف ما جاء عن علماء أصحابنا، وقد ذكرنا هذا المعنى في سفرنا: "تنوير العقول في علم الأصول". وإن كان في علم الشريعة فيما لا يجوز فيه الاختلاف؛ فإن كان ممّا لا تقوم به الحجّة بمعرفته إلاّ بالسّماع، فخالف الحقّ فيما لا يجوز فيه الاختلاف، فإن كان لم تقم عليه الحجّة بمعرفة الحقّ فيه بالسّماع؛ فلا بأس عليه ولا على العامل به، مالم يدِن به أحدهما، أو يدِين بجواز الاختلاف فيه. وإن كان قد بلغته الحجّة بمعرفة الحقّ فيه، لم يكن للذي أفتى أن يخالف الحقّ فيه ويهلك، دان به أو لم يَدن؛ لأنّه قد قامت عليه الحجّة بِمعرفة الحقّ فيه، ولو لم يعلم أنّه يجوز فيه الاختلاف أم لا؟ أو لم يعلم أنّه قامت عليه الحجّة بمعرفة الحقّ أو لم تقم؟ فلا يعذر بجهله في ذلك، وأمّا العامل به؛ فلا يهلك ما لم تقم عليه الحجّة بمعرفة الحقّ فيه بالسّماع، ولم يَدن به، ولم يخطّئ مَن خالفه فعمل بالحقّ في دينه، أو يبرأ منه لأجل ذلك، ومتى قامت عليه الحجّة بمعرفة الحقّ فيه؛ لم يجزْ له أن يعمل