الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٣٠الدّلالةِ، وأوضحت لك المنهاجَ فكُنْ مِن ذلك على يقين، فإنّ الحقّ عليٌّ مُبِينٌ عندَ مَن عرف الحقَّ مع الذي أدركناه مِن فقهائِنا إجازة عطيّة السُّلطان ما لم يُعلم أنّه حرامٌ، وإجازة المبايعةِ له، والشّري في الحكم، حتّى تعلم حرامه، ففي هذا ما يكتفى به، وما ذكرت مِن الصّحابَة ?، ومَن بعدهم مِن المسلمين ?، فالذي بلغنا أنّ عليًّا ? كان إمامًا وخرج عليه طلحةُ والزّبير مشاقين فوصلا البصرةَ، وجمعا أموالاً عظامًا في وقتهما، فلمّا قتلهما عليٌّ، وانجلت الحربُ، عمد /22/ إلى ما جَمَعَاهُ في حالِ بَغيِهما فأنفقه وأعطاهُ أصحابه، وبلغنا أنّه وقع لكلّ واحدٍ منهم خمسمائة درهمٍ، وأنّ معاويةَ بَغَى على عليٍّ، وعلى المسلمين، وغصب دولتهم، وسفك دماءَهم، وأخذ أموالَهم، واستولى على مملكتهم باغٍ معتدٍ لا خلاق له فيما كان فيه، فلمّا استقامَ له الأمرُ، ولم ينازعه فيه أحدٌ، وقهر النّاس بالسّيفِ، فلمّا مات عليٌّ سلّم إليه الأمر الحسن ?، وكان عليٌّ ما بلغنا أنّه دفع للحسن أموالاً وأوقارًا مِن الذّهب والفضّة، ولم يكن لمعاوية عمادٌ، وقد قيل(1) ذلكَ منه الحسن، وأَخذَه واستحلَّه، وقد بلغني فيما تلقفتُ عنه أنّ ابنَ عبّاس ? دخل على معاوية فأعطاهُ عطايا، فأخذها منه وهو ظالم، وكان المسلمون يأخذون عطاياهُم، وكان يدخل عليه فيخطّئه، ويشتمه، فيعطيه أموالاً، وكان يقبل ذلك منه، ويأخذه، ومعاوية جبّارٌ قاهرٌ بالسّيفِ، غاصب الدّولة، ففي هذا كفايةٌ.
فإن قال قائل: إنّ معاويةَ أخذَ مالَ المسلمين، فلهم أخذه؛ قيل له: لَمْ يأخذْ لهم مالاً بِعَينه، فأخذ مَن أخذ من عنده مثلَه.
(1) هكذا في الأصل، ولعلّه: قَبِلَ.