الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٣١فإن قال: نعم؛ أخطأ لأنّ أولئك لم يكن لَهُم عقار مُسمّى فاغتصبهم، ولا ذهب وفضّة /23/ في أيديهم استولَى عليها.
فإن قال: إنّ معاوية تسمّى بالخلافة، وأخذ الزّكاة؛ قيل له: تسميته لذلك كان خطأً وغصبًا وتعدّيا، فلا يحلّ له أيضا، وما جمعه في حال جُوره هو حرام عليه؛ لأنّ أصحابَ الزّكاة الذين أُخذت مِنهم لا يبرؤون بتسليمها له؛ لأنّه باغٍ مغتصِبٌ، ولا يحلُّ له هو أخذها منهم، وهو متعدّي على المسلمين، وإمامُ المسلمين أولى منه، ففي هذا يا أخي ما يتّضحُ لك منه الطّريقة، وتعرفُ منه الحجّة الوثيقةَ إن شاء الله.
وكذلك بنو أميّة كلّهم بعد معاوية، وقد بلغني أنّ المرداس خَرجَ منكرًا لله على بني أميّة جورَهم، وكان أميرُهم على العراق عبد الله بن زياد، وهو ظالمٌ سَفّاك الدّماء، قتّال للمسلمين، لا يحلّ لهُ مِن المسلمين حلال، ولا أخذ مال، ولا عقار، وقد جمعه مِن النّاس تعدّي وضلال؛ لأنّه لا تحلّ طاعتُه، ولا يبرأ من أعطاه زكاتَه، فلمّا مرّ المالُ محمولاً على المرداسِ وأصحابِه مِن جمع الجبابرة أمرهم أنّ مَن كان له فيه عطاءٌ مِن عندهم فليأخذه، فأخذوا عطاياهم مِن ذلك، وفيه نظر؛ إلا أنّي إنمّا أنبأتك /24/ حجّة فيما قد فعل المسلمون.
فإن قال قائل: أولئك كانوا يجمعون من الحلال والفيءِ والصّوافي؛ قيل له: هم في أخذ ذلك متعدّون، ولا يحلّ لهم أخذه؛ لأنهم عاصين، ويُوَلُّون عليه فاسقين لا يَسألون عمّا يَأخُذون، فأخذُهُم لذلك حرامٌ، وصاحب المال لا يبري مِن الزّكاة إذا أعطاها غير أهلها ممّن قد سمّى اللهُ له حقًّا في الصّدقةِ، أو إمام مقسط.