الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٣٢فإن قال: أخذوا مالَهم؛ لأنّ الصّوافي للمسلمين؛ قيل له: هي لِواحدٍ بِعَينه دون جملة الإسلام، إذا صحّ أنّه صافي، أم هو متعدّ عليهم، فأخذوا مثله.
فإن قال: هو متعدٍّ عليهم، وأخذوا مثل مالهم؛ قيل له: هذا خطأ إنّما قيل لهم أن يأخذوا مِن مالِه ممّا ظلمهم بِعَينه، وأمّا الصّوافي التّي هي لأهل القبلة كلّهم، فكلّهم فيها شرع، إلاّ الغاصب لها، فلا حقّ له فيها؛ لأجل ظلمِه للمسلمين، وهو ضامنٌ، وليس ذلك معلومًا منها فيأخذه، ولا أخذوا لهم مالاً بِعينه، فيأخذوا مثله، فقد شككتُ فيما بلغني مِن فعل المسلمين، وفيه نظرٌ، غيرَ أنّي إنّما أردتُ لك الدّلالة لِما طلبتَ.
وكذلكَ مروانُ وعبدُ الملك وأولادُه، وما كانوا يعطون المسلمين مِن الجوائز وقبولها مِنهم، وهم متعدُّون، وقد تعدَّى الحجّاجُ على /25/ بيتِ اللهِ الحرامِ، فأرسل إليه فَهدَمه، وقتل عبدَ الله بن الزّبير في الحرمِ الذي جعله الله أمنا، وظلم المسلمين، وقتلهم، ومَلَكَ العراقَ، وحبس المسلمين وقيّدهم، وسَامَهم سوء العذابِ؛ فاسقٌ ظالمٌ سفّاكٌ للدّم مستحلٌّ، فبلغني والله أعلم أنّه كانَ يأخذُ منه الجوائزَ مَن أعطاه من المسلمين، وفيما قيل: إنّ جابر بن زيد ? أخذ جائزتَه، وهو أعلم المسلمين وقدوتهم، كان يأخذُ جائزتَه، وكان يحبسهُ ويُطلقهُ، ويصلّي خلفه الجُمُعة، فأجازَ المسلمون أخذ جوائزِ الجبابرة ما لم يعلموا حرام ذلك، ولا غصبه، وإنْ كانت عادتهم سفكُ الدّماءِ والغصبِ، فإنّ ذلك لم يضرّهم حتّى يعلموا حرمة ذلك بِعَينِه، ولو علموا حرامَ ما أعطوْهُم وغصبه لَمَا عرضوا له؛ لأنّهم أورعُ وأزهدُ مِن أن يرتكبوا شيئًا مِن الحرام، وأن يأخذوا مغصوبًا، وإن كانت عادةُ مَن أعطاهُم الغصب لم يضرّهم ذلك في الحكم، وقد قال المسلمون: إنّهم إذا خرج عليهم السّلطانُ، أو خرجو عليه، وإنْ كان جائرًا ظالمًا