الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٣٣أنّهم إنْ ظفروا بشيء مِن سِلاحهم، وكراعهم، وآلة الحرب يُستعان به عليهم أَخذوا ذلك، واستعانوا به على حربِ عدوِّهم، فإذا انجَلتْ الحربُ، فما تلِف في حال/26/ الحربِ لا يلزمهم ضمانه، وما بقي في أيهديهم كان أمانةً يؤدّوه إلى ورثتهم، فقد جعلوه ملكًا لهم يبرؤون منه إلى ورثتهم، ولو كان عندهم أنّهم غصبوه ما سلّموه إلى ورثتهم؛ لأنّ الغصبَ لا يحلّ أن يُدفع إلى ورثة الغاصبِ، ويدلّ على ما بلغني أنّ شيبان الخارجي خرج هاربًا من بني أمية حتّى قدم عُمان فحارب الجلندى ابن مسعود، فنصر اللهُ المسلمين عليه فقتلوه، وأخذوا سلاحه وخاتمه، فلمّا قَدِم إلى عُمان [خازم بن خزيمة](1) في طلبِ شيبان، وجد أهل عُمان قد قتلوه، فطلب منهم سيفَه وخاتمه ليريها أميره ليصدقه، فقالوا له: إنّ سيف شيبان وخاتمه أمانة عندنا في أيدينا حتّى تسلمها(2) لورثته، فقد جعلوا سيفَ شيبانَ وخاتمه ملكا له، يُدفعان إلى ورثتِهِ، وإن كان شيبان ظالما مستحلاّ سباء أهلِ القبلةِ، وغنيمة أموالِهم، وسفك دمائِهم، فلمّا لم يعلموا أنّ ذلك مغصوب جعلوه ملكا له، وإن كان عادته الغصب.
فإن قيل: إنّ أولئك كانوا متدينين ومنتحلين، وهؤلاء ظلمة جائرون؛ قيل له: كلّ أولئك وهؤلاء جائرون، وظلمة خاسرون، وما غصبوه باستحلال أو بتحريم فلا يحلّ، وإنّما حلّ ما يؤخذ /27/ مِن أيديهم إذا لم يعلم حرام ذلك.
فإن قال: إنّ هؤلاء لم يدخلوا إلينا بأموال، ولعلّ أولئك كانت لهم أموال؛ قيل له: يُمكن أن يكون لهؤلاء أموالٌ، وأن يصلَهم شيء من مكاسبهم الحلال؛