قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٣٥

أيديهم حلالاً، حتّى تَعلم أنّ ما في أيديهم ممّا باعوك، أو أعطوك، أو منحوك، أو أطعموك، أو وارثوك حرامًا بِعَينه؛ فلا يحلّ ذلك أن يأخذه مِن عِلمِه، وهو في أخذِه ظالمٌ ضامنٌ آثمٌ في ذلك، فقد أوضحتُ لك الدّلالةَ، وصدقتُك المقالةَ، وأجليْتُ عنكَ شبهةَ الجهالةِ بدلائل ظاهرةٍ، وحججٍ قاهرةٍ، وأحوالٍ به شاهرة، تدبّرْ ذلك، واعرف معانيه لكَ ولِمَنْ يُريدُ /29/ ذلك لِمنْ كان له قلبٌ، أو ألقى السّمع وهو شهيدٌ، وقد خرجَ عبدُ الله بن يحيى على جبابرة اليمنِ عمّال بني أميّة، وكانَ كلّما وجدَ خزانتَهم فرّقه في الفقراء؛ لأنّ عنده أنّ ذلك مما يوجبوه حرام لا يعرف ربُّه، فأصرفه على الفقراء، ولم يجعله موروثًا؛ لأنّ الغصب لا يورث.

كذلك قال المسلمون: إنّ من كان له حقٌّ على جبّارٍ أو سُلطانٍ لم يَجُزْ له أن يأخذه مِنهُ مِن مَوضِع جِبايتِهِ، ولا مِن موضِعِهِ الذي معلوم أنّ ذلك موضع غصبهم، وجميع ظُلمهم فيهِ، وأجازوا لهُ أن يقبِضَ حقَّهُ منه مِن غير ذلك الموضعِ، ويبايعه بِما في يدهِ ممّا لم يعلم أنّه مِن ذلك الحرَامِ المغتصَب، ولهُ أكلُه وشراؤُه فِي غيرِ موضع غصبِه، إذا عزبتْ عليه معرفةُ أصلِهِ أنّه مغصوبٌ، ألاَ ترى أنّه لو ذبحَ شاةً لِغيره متعديًّا لم يَجُز أكلُ لحمِها مِن عنده، ولا مِن عند غيرِه، ولا مَن يدريها؛ لأنّها ذُبحتْ بِغصْبٍ، وحرامٌ لَحمُها، ولو أتى بِلَحمٍ مِن منْزِلهِ جَازَ الأكلُ منه، إذا لم يعلم غصبه فيه، ولا تَعدِّيهِ، ولو باعَ السُّلطانُ مالاً أو حَبًّا أو غَيْرَه جازَ لِمشتريه منه، ولو رآه غَصَبَه لم يَجُزْ بِحالٍ ذلك أن يؤخذ، ولولا ذلك لَمَا جاز من عُمان شيء فيما نراه؛ لأنّ أهل عُمان اليوم أكثرهم /30/ غاصِبُون وَأعوان الظّالِمِين، أو عُمّال الأموال المُغتصبة، أو مُرتَكبا رِبًا، وقد يكون مِنهم السّارق، وقاطع الطريق، والمختلس، أو في شبهه ملتبسٌ، وأرجو أنّ هذا لا