الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٣٦يذهبُ عليكم، وكلّ الذي وصفته لا يحلّ لِمنْ فعله، وأن لا يُعانَ عليه من رَكبه، ولا يرخّص لِمرتكبه؛ لأنّ الجورَ، والغصبَ، والسّرقَ، والرّبَا لا يحلُّ، ومَنْ أعانَ على ذلك، فهو ظالمٌ آثمٌ لِمَا اكتَسَبَهُ من ذلكَ ضامِنٌ، فانظرْ فِيمَا كتبتُ إليك، وتدبّرْ معانيه، واعرِضْهُ على آثار سلَفِك، وأَجْرِ ذِكرَه على قلبك، فإن تبيّن لك فيه خطأٌ، أو في روايتي غلطٌ، أو في قولي شططٌ فدعْه، وأسألك العذر مِن ضُعف الكتابة، وعُنف نظمِ الكلام، وقد بلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قد «قَبِل هديّة مَن أهدى إليهِ مِن ملوكِ الأَمصارِ قبْل إسلامِهِم»(1)، وقد أُهديت إليهِ مارية أمّ ولدِه إبراهيم - عليه السلام - على ما بَلغَنَا، «وقَبِلَ ذلك»(2)، وكانوا أولئك ظلمة فيما أخذوه، متعدّين فيما انتحلوهُ، وقد قَبِل مِن أيديهم الجائزة، وإنّما جعل الملكَ في بني آدمَ مِن طريق السّباء، والحكم في بني آدم الحريّة حتّى يصحّ الرقّ، وقد قَبِل ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك مِن يَدِ مَن أعطاهُ بِحُكم اليَدِ، ولم يسأل عنْ أصلِ /31/ ذلك، ولا كيفَ صحَّ رقّه؟ إذ لم يعلم حكم حرمته، لا التّعدّي، فقد أنبأتُك مُجملاً مِن القولِ يكون لك على من عارضَكَ الطّول، ففي هذا ما يكونُ فيه رخصة لِمن قد امتحن في الرّهانِ، وقُهِرَ بِغير حقٍّ في هذا الزّمان، لِمَن تنَزّه وترك، وعرف الطّرقَ فسلكَ، ونحنُ أيّدكَ اللهُ فليس أبغضَ إلينا مِن هذهِ النّفقةَ، وما يأتونا به، فلو منَّ اللهُ علينا بالخَلاصِ مِنهم لَمَا عرضنا لها مِن عِندِهم، وقد أحسن الله رزقنا وهي أيضا فلا تكفينا، ولو تركناها لَبَسطَ اللهُ لنا مِن أوسعِ رِزقِه،
(1) لم نجده.
(2) أخرجه بمعناه كل من: البيهقي في الكبرى، كتاب الجزية، رقم: 18793؛ والبزار في مسنده، رقم: 4423، والهيثمي في كشف الأستار، كتاب البر والصلة، رقم: 1935.