قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٣٧

ولكنْ إنَّما ألجأنا إلى هذه العطيّة، ووقعنا في هذه البليّةِ بِذُنُوبنا، وضُعف نيّاتنا، وقلّةِ يقيننا، وعنفِ ردايتنا، والله المستعانُ، ونستغفره ونتوب إليه مِن كلّ ذنبٍ كان منّا، مع الدّينونة لله منّا في هذه النّفقة والماء وغيره مِن المنازل التي أنزلنا فيها، أنّ كلَّ حقٍّ لزمنا، أو ضمان تعلّق علينا منها لِمخلوق الخلاص إليه، والخروج منه إلى ربّه، وإنْ عرفنا ظلمَه، ولم نعرف ربّهُ خَرَجنا منه برخصة المسلمين في المضمونات التي قالوا: إنّها إذا لم يُعرف أربابُها فَرَّقَهَا في الفقراءِ؛ ونحن لا نستنكف عن الحقّ، ولا نَمتنِعُ عن الواجبِ إنْ شاء الله.

مسألة: الصّبحي: وما معنى قول مَن أجاز أخذَ العطاءِ من السّلاطين من بيت المال، /32/ وما حجّتُه؛ كان العطاء لفقير أو كاتبٍ يكتب بين النّاس، أو غير ذلك من وجوه مصالح المسلمين؟ وما معنى قول من لم يجز ذلك، وما حجّته؟ قال: أمّا إنْ كان العطاء من أموال الجبابرة؛ فلهم التّصرّف فيها بلا شك، وللمعطى قبول ذلك منهم، وإنْ كان العطاء من بيت مال الله؛ فللمسلم أن يقبله من الجبابرة؛ لأنّ له فيه حقًّا؛ ولأنّ المسلم أولى من الجبّار ببيت مال الله، وقد تصفّحت كتاب بيان الشّرع، فما فهمت منه إلا جواز قبول العطاء من بيت مال الله، وقد أخذ ذلك جابرٌ مِن يَدِ الحَجّاج، وابن عباس من معاوية، والمرداس وأصحابُه من أموالٍ قد جمعها الجبابرة، وهؤلاء أئمّة المسلمين. وإن كان الجبّار اغتصب شيئاً من أموال النّاس؛ فلا يجوز لأحدٍ قبولها منه، ولعل معنى قول القائل: "لا تجوز جائزة الجبّار"؛ إذا كانت من المظالم. وإنْ كانت العطية من مال الجبّار، أو من مالٍ اغتصبه، وصار مختلطاً؛ ففي جواز أخذه منه اختلاف.

وهل قَبِل أشياخُنا الأمر بالكتابة منهم، واستقاموا في الكتابة؟ وهل قبلوا أخذ ما فُرض لهم من بيت المال أم لا؟ قال: أمّا حجّة الكتاب فلم يكنْ عند