الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٤٠ظلمه من فلان؛ فلا يجوز له أخذه منه، وكذلك ما يأمره، ويكتب له مع(1) النّاس الذين يظلمهم، أو لا يعرف أنّه بظلم، أو بغير ظلم، ولكنّه يعرفه أنّه ليس بوكيلٍ له؛ فلا يجوز له أخذه.
وأمّا غير ذلك وإن كان وكيلاً له يظلم النّاسَ، ولكن أمر له معه بدراهم، فالدّراهم لا يعرف فيها أنّ هذا لفلان، وإن كان قد ظلمها فيما يظنّ ويستغرقُ جميعَ ما في يده ظلمه للنّاس، ولا يفيء لما عليه أن لو أراد الخلاص، وإنّ الدراهم لا يعرف أربابُها، وعليه الخلاصُ بكلّ ما يتخلّص به بذلك أو بغيره، ولو أراد الخلاص لم يستطع، وصار ما في يده كالذي لا يعرف له ربٌّ؛ فيكون فيه أقاويل للمسلمين للفقراء، أو لبيت مال المسلمين، حتّى يأتي إمامٌ عدلٌ يحكمُ، أو حشري لا ينتفع به إلى الحشر حتّى يحكمَ به حاكم عدل بِأحدِ هذه الأقاويل؛ فيكون ذلك حكمه هذا إذا مات، ولم يعرف أرباب ما في يده، أو لم يقر(2) ما خلفه لما عليه من المظالم؛ لأنّه لا يرجى له خلاصٌ بغير /36/ ذلك، وأمّا في حياته؛ فحكم ما في يده له؛ لأنّ الخلاص عليه هو في ذمّته، ويمكن أن يحصل من غير ذلك ما يتخلّص به، أو يحصل ما يوفي وزيادة عليه؛ إذ ليس ذلك من المستحيل إذا سعى إلى الحلال، و تخلّص به، ولا يجوز تخطئة من يأخذ منهم، ولا أن ينقص مرتبته بذكره لذلك مع النّاس، فإنّ ذلك من الغيبة إن كان من أهل التّقى؛ لأنّ هذا محلّ رأيٍ، ومن رأى جوازه كان له حلالا لا كراهية فيه(3)؛