قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٤١

إذا رآه لا كراهية فيه، [وبعضٌ رآه مكروها](1)، وبعضٌ رآه حراماً وهو محلُّ رأيٍ، وليس لأحدٍ منهم أن يفضّل نفسَه بِعملِ ما رآه بخلافِ غيره، ولا له أن يقول: كنتُ أحبّ له تركه؛ إذ له أن يعمل بما رآه أصحّ وأصوب، وأمّا من سلك الزّهد في الحلال، فتركه زهداً من غير أن يخطّئ من لم يتركه، ولا ينقص درجته به؛ فهو مأجورٌ؛ لأنّ كل متّقي عمل بعملٍ لم ينقص درجته؛ إذ تكون درجتُه فيما جائز له عند الله درجة رفيعة، والله أعلم.

مسألة: ومن جواب الشّيخ سعيد بن أحمد الكندي: سألني سائلٌ في الأموال التي وُجدت في أيدي الجبابرة، ولم يُعلم من أين صارت إليهم، ولم يُدر على أي وجه وقع الحَوزُ منهم لها، أرأيت إن مات الجبّار، وخلّف أموالاً أيسعُ الوارث أن يتملّكها بعد أن صحّ معه /37/ أنّ على هالكه ديوناً، وضمانات، وتبعات، وأروشاً، وديات من قِبَل مظالم انتهكها، ولم يصحّ معه منه وصيةٌ بتلك الحقوق بعد موتِه، ولا خروج منها في حياته لأربابها؟

الجواب: إنّ كل من كان في يده شيءٌ؛ فهو أولى به في معاني الحكم من بارٍّ وفاجر، ومؤمن وكافر، حتى يصحّ من ذلك شيء بعينه لغيره بحكم أو اطمئنانة لا شكّ فيها، وقد أجاز بعضُ أهل العلم من المسلمين الشّراء مما في يد الجبابرة، وقبول هدياتهم، وأكل جوائزهم، ما لم يصحّ من ذلك حرامٌ بِعَينه، وذلك يخرجُ معنا على معاني الأحكام الثّابت حُكمها في الإسلام. وقال من قال من المسلمين بالوقوف عن أكل ما في أيديهم إذا كان أكثر ما في أيديهم الحرام، حتّى يتميّز الحلال بعينه، ويخرج ذلك معنا على معاني التّنزّه عن الدخول في

(1) زيادة من ق.