قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٤٢

الشبهات. وقد قيل بقول ثالث: وهو إذا كان الأغلب ما في أيديهم الغصوبات والحرام، والحلالُ هو الأقلّ من ذلك؛ كان الوقوف عن أكل ما في أيديهم أولى وأحزم، حتّى يتميّز الحلال من ذلك بحكمٍ أو اطمئنانة لا شكّ فيها، وإن كان الأغلب ما في أيديهم هو الحلال، والحرامُ هو الأقلّ معهم؛ كان جائز الأكل مما في أيديهم، حتى يصحّ /38/ حرامٌ بعينه. وحسن هذا القول، ويعجبني العملُ به من غير تخطئة لمن قال بالقولين الأوّلين، أو عمل بهما في الجبابرة وعمّالهم، وفي عوام النّاس الذين ينتهكون ما يَدينون بتحريمه، ولا يتورّعون عن أكلِ أموالِ النّاس بالباطل؛ لأنّ كثيراً من أمورِ الإسلام يُحكَم بها على الأغلبِ من الأمورِ، إذا كان لها أغلب، حتّى يصح المخصوص؛ ولأنّ أكثر(1) النّاس، وإن كانوا من غير الجبابرة وعمالهم الظّاهر ظلمهم على العباد، وفي العباد لا يتحرّجون ولا يتورّعون عن أكل أموالِ النّاس بالباطل، إلا ما لا يقدرون عليه، ويعجزون عنه؛ فيمنعهم العجزُ أو الخوفُ من بعضهم بعض، وإلا فتراهم فيما ينالونه ويقدرون عليه من أموال بعضِهم بعض عند معاملاتهم وبيعهم وشرائهم، ومخالطتهم في الأموال، وتقصيرهم فيما يعملونه بالأجر، وغير ذلك مما لا يُحصى من أكل أموال بعضهم بعض بالباطل، لا يتحرّجون ولا يتورّعون عن شيء نالته أيديهم، وقد حرم الله تبارك وتعالى الظّلم وأكل أموالهم بينهم بالباطل، ولولا أنّ المسلمين لم يتوسّعوا بالحكم؛ لضاق عليهم الأكل من بعضهم بعض على التّراضي بينهم، وإذا ضاق الأكل منهم؛ ضاقت معاملتهم، ومبايعتهم، والشّراء منهم، وعزّ عليهم الحلال الصّافي، وقلّ ما يوجد /39/ في الأرض إلا ما شاء الله مما لا

(1) ق: كثير.