الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٤٣تجري عليه الأملاكُ من الحلال الذي لا شكّ فيه، ممّا أباحه الله تبارك وتعالى في كتابه من الصّيد البرّي، والبحري، وما يخرج من بطون النّحل المختلف ألوانه، فيه شفاء للناس، وما أباحه الله تعالى على لسان نبيّه محمد - صلى الله عليه وسلم - من أكل الشّجر النّابت في الأماكن المباحة غير المربوب منه، أو ما أشبه ذلك؛ من حفر الأنهار، والآبار، والزّرع عليها ببذر الحلال المباح الصّافي، أوما زرع على الغيوث أو الشطوط.
وأما الأموال المربوبة، والأملاك المتداولة بين النّاس؛ البارّ منهم والفاجر، بالبيع والشراء، أو العطاء أو الإجارات، أو الميراث من جميع الأصول، والعروض، والحيوان، وجميع الأمتعة المربوبة المملوكة؛ لولا أحلّها الشّرع بالحكم؛ لضاق على الأنبياء صلوات الله عليهم، والعلماء، والأمناء، والأولياء الأتقياء التّمتع بها، ولضاقت عليهم معايشهم في دار الدنيا؛ لأنّك ترى كثيراً مما في أيدي المسلمين الأمناء الأولياء فضلاً عن غيرهم من الأوباش من الأصول والعروض، والحيوان، والكسوات، والنفقات قد تداولها مالكٌ بعد مالك بالميراث، أو البيع، أو الشراء، أو الهبات، من بعضهم بعضاً، وأكثرهم /40/ ينتهكون ما يدينون بتحريمه، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وقليلٌ ما هم في كلّ دهرٍ وزمان، وفي كل بقعةٍ ومكانٍ، فتدخلها العلل والشبهات والحرمات، أنْ لو تفحّص عن أحوالها، واستكشف قناعها، ولكن غُطيت بالأحكام عن وضوح الاسترابات للأنام.
وبعض الحلال المربوب أصفى من بعضٍ، وبعضُه أوحش من بعضٍ، وعلى كلّ حال؛ فلا يحكم بشيء من ذلك أنّه حرام في معاني الأحكام، إلا حتى يصحّ في شيء بعينه، وقد جاء في الرواية مع أهل الدّعوة عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «الحلال بيّن والحرام بيّن، وبين ذلك شبهات هلك فيها كثير من النّاس؛ كالرّاعي حول