الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٤٤الحمى يوشك أن يقع فيه، ألا وإنّ لكلّ شيء حِمى وحمى الله محارمه»(1)؛ فالحلال البيّن ما قد أحلّه الله في كتابه، أو في سنّة نبيه محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - أو ما أجمع عليه المسلمون، أو ما أشبه ذلك، أو ما أحلّ بالرّأي ممّا يجوز فيه الرّأي لمن أبصر عدلَه وشَبهه، وقربه للحلال، والحرامُ البيّن ما حرّمه الله في كتاب أو سنّة، أو إجماع، أو في رأيِ أحدٍ من المسلمين خارج على معاني الصّواب؛ فيكون حراماً على من أبصر ذلك.
وما بين ذلك شبهات /41/ مسترابات وحشات على من أراد الدّخول فيها، وذلك مثل ما يحلّ بالحكم، ويحرم بالاسترابة في معاني الاطمئنانة، ومثل ما يحلّ بقول بعضٍ، ويحرم بقول بعضٍ، ولم يتميّز على النّاظر الأعدلُ من ذلك، ومثل ما يحلّ ببعض العقود الظّاهرة، ويحرم بالتّأسيس على ما جاء في الأثر أنّ البيوع على ما أسّست عليه في الحلال والحرام، وعلى ما عقدت عليه في الأحكام، فالحلالُ له درجاتٌ، والحرام له درجاتٌ، والشبهات لها درجاتٌ متفاوتة، فبعضُها أقرب إلى الحلال البيّن، وبعضُها أقرب إلى الحرام البيّن، إلا ما غطاه قناع الحكم، وللخلق من بارّهم وفاجرهم، ومؤمنهم وكافرهم، منازل عند الله تبارك وتعالى، وعند أوليائه المؤمنين؛ حيث أنزلوا أنفسهم في درجات الحلال والحرام والشّبهات.
وأمّا ما خلّفه الجبابرة من الأموالِ وأعوانُهم أو غيرُهم من النّاس ممن صحّت عليه مظالم للعبادِ أو ديونٌ أو تبعاتٌ، ولم يوصِ بإنفاذها بعد موتِه، فإذا كان يحتمل أنّه خرج منها لأربابها بأداءٍ أو حلٍّ، ويحتمل أنّه لم يخرج منها؛ فيخرج في
(1) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب الإيمان، رقم: 52؛ والترمذي، أبواب البيوع، رقم: 1205.