الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٤٥ذلك اختلافٌ بين المسلمين؛ فقال من قال: إنّها ثابتةٌ عليه، باقيةٌ في ماله لا سبيل إلى وارثه في ماله إلا بعد /42/ أداءِ الدّيونِ الثّابتة في مال الهالك؛ لأنّ الله تعالى قال بعدما قسم الميراث بين الورثة: ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء:11]، فلم يقل الله تعالى: من بعد وصية يوصي بها أو دين يوصي به؛ فيخرج في المعنى على ظاهر الآية أن لا يستحقّ الوارث الميراث، إلا بعد إنفاذ الوصيّة الموصى بها، وبعد قضاء الدّين الثابت بالصّحة على الهالك في ماله، ومن ماله بإقرار من الهالك في حياته، أو صحّ عليه منهُ فعلٌ أو قولٌ يوجبه عليه الضّمان، أو التبعة، أو الدَّين في حياته، ولم يصحّ خروجه منه، أو وصّى به، أو لم يوصِ به، وكلّ شيءٍ على أصلِه ثابتٌ، حتّى يصحّ انتقاله عن حال ما ثبت عليه، وقد ثبت هذا الدَّين على الهالك في ماله، حتّى يصحّ خروجه منه بحكم أو اطمئنانة لا شكّ فيها تشبه معاني الأحكام، ومما يقوي هذا القول؛ لأنّ الحقوق لو صحّت على الهالك في حياتِه عند حكّام أهل العدل؛ لكان محكوماً عليه ببقائِها وإنفاذها وتسليمها لمن صحّت له، ولو ادّعى أنّها لم تكن باقيةً؛ لما قَبِل منه المسلمون في إجماع المسلمين، ويُعجبني هذا القول: إنّها باقية ثابتة في ماله لازم إنفاذها على الوصيّ، أو الوارث، أو الحاكم، أو من يقوم مقامَه من جماعة المسلمين؛ مثل الدّيون الموصى /43/ بها، وأن لا يستحق الوارثُ الميراثَ إلا بعد قضائها؛ أوصى بها أو لم يوص بها، ولو احتمل للهالك إنفاذها ما لم يصحّ ذلك.
وقال من قال: إذا كان يُحتمل للهالك الخروج منها بحلّ أو تسليم بِوجه، ولم يصح بقاؤها بعد موته، ولا أوصى بها في حياته؛ فليس على الوارث في مال هالكه سبيلٌ، ولا عدوانٌ حتّى يصحّ أنّها ثابتةٌ باقيةٌ على الهالك بحكمٍ أو