قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٤٦

اطمئنانةٍ لا شكّ فيها، ولعلّ هذا يخرج على معاني الاحتمالات في أحكام الاطمنانات بالتّسليم.

وقد قالوا فيما يشبه هذا في الوصيّ إذا مات: إنّ الوصية في الحكم منفوذة، حتّى يصحّ أنّها باقيةٌ لم تنفذ، أو باق شيء منها إذا لم يكن موت الموصي والوصي معًا، وعاش بعده مدّة بقدر ما يمكن إنفاذه لها، ويحتمل ذلك.

وقيل: إنّها باقيةٌ ثابتةٌ، ولو احتمل إنفاذه لها، حتّى يصحّ أنّها منفوذة، ومعي أنّه يخرج في معاني بعض القول من قول أهل العلم: إنّ ذلك يكون على الأغلب من أمرِ الهالك، فإذا كان الأغلب من أمره مما يُعرف منه أنّه لا يؤخِّر ما يجب عليه في ماله من الديون، والتبعات، والضّمانات، إلا ما عسر عليه إنفاذه؛ فيوصي به، ولا يؤخر الوصية بما عسر عليه، وعالم /44/ بِلزوم ما يجب عليه من الحقوق في ماله، غير جاهل به، ولا بأحكامه، وما جهله من الأحكام؛ فيسأل المسلمين أهل الحجة عنه، ويقبل منهم ما نصحوه به، ولم يعتمد على الظّلم للعباد، ولا يسعى في الأرض بالفساد، وصحّ عليه في حياته دَين، أو تبعة، أو ضمان لأحد من الخلق، ومات ولم يصحّ أداؤه لذلك، ولا وصيّة به؛ فلا يحكم على الورثة بإنفاذ ذلك إذا كان يحتمل أداؤه لذلك.

وأمّا من يختبط اختباط العشوى في عامّة أموره، ولم يظهر منه التورّع فيما يدخل فيه، ولا يسأل المسلمين عمّا جهله، ولا يقبل منهم النّصح إنِ ابتدوه(1) بذلك؛ كان دخوله في ذلك بالاعتماد للظّلم على سبيل التّجاهل، أو على سبيل الجهل والعمى لما يدخل فيه، وينتهك محارمَ الله أو يدّعي فيما يدخل فيه

(1) هذا في ق. وفي الأصل: تبدوه.