الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٤٧أنّه محقٌّ على سبيلِ الجهلِ لأحكام المسلمين من غير تخطئة منه للمسلمين، ولا استحلالٍ لما حرّم اللهُ أو تحليلٍ لما حرّم الله، ولم تَبِنْ منه توبةٌ ولا أوبةٌ، ولا رجوعٌ إلى الحقّ في حياته، وصحّت عليه حقوقٌ انتهكها، ومظالم ارتكبها، ولم يصحّ خروجُه منها بأداءٍ ولا حلٍّ لأربابها، ولا وصيّةٍ منه بقضائها؛ فتكون الحقوق باقية /45/ عليه في ماله، لا سبيل للوارثِ إلى مالِه، إلا بعد تصفية المال من الحقوق المشوبةِ به، ولو كان يحتملُ الأداءَ لها، فليس هذا يقاس بالأوّل في هذا الحكم، وهذا الرّأي منساغ لمن كان له قلبٌ أو ألقى السّمع وهو(1) شهيدٌ، وأمّا إذا لم يحتمل للهالك إنفاذها، ولا الخروج منها بوجهٍ من الوجوه، وكانت من حقوق العباد؛ فلا أعلم فيه اختلافاً في إثباتها عليه، وبقائِها في ماله، ولزوم إنفاذها على الوصيّ، أو الوّارث لمن صحّت له، ويكون مخرجها مخرجَ الحقوقِ الموصى بِقضائها وإنفاذها، فإن كان في المال فضلٌ عنها؛ كان للوارث، وإن استهلكت المال في النّظر مع من صحّت معه؛ لم يبق للوارث شيءٌ، وحكم به للحقوق.
وإن كانت الحقوق أكثرَ من المال؛ وزّع المال بين أهل الحقوق، كلّ على قدر حقّه؛ المقل بقلته، والمكثر بكثرته، لا غايةَ لِذلك؛ كانَ المال قليلاً أو كثيراً، كانت الحقوق قليلةً أو كثيرةً، إلا أنْ لا يقدر على توزيعها وتقسيمها وتقسيطها بين أهلها مع أهل العدلِ البصراء بأحكامها، وينزل عذر من قبل العجز، أو عسر من قبل المشقة للمبتلى بها عن القيام بواجباتها، ولم يقدر على تمييز كلّ ذي حقٍّ حقّه منها، وصارت مختلطة ممتشجة ببعضها بعض؛ /46/ فيصير كالمال المجهول أربابُه، أو كالمال المعروف أربابُه، المجهول قسمه؛ فقيل: إنّه حر
(1) هذا في ق. وفي الأصل: هذا.