الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٤٨حشريٌّ موقوفٌ محفوظٌ لا يُنتفع به؛ كقفل غاب مفتاحه، وهو أكثر القول على ما وجدت على الأصل.
وقيل: إنّه للفقراء لجهل أربابه عن أن يضيع مالٌ في الإسلام.
وقيل: إنّه ينفذ في عزّ دولة المسلمين، إن كان للمسلمين يومئذ دولةٌ، وإن لم تكنْ لهم دولةٌ قائمةٌ؛ ترك بحاله، وحفظ إلى أن تقوم لهم دولة على معنى هذا القولِ، وهو أنفع مرتبة للفقراء، فإن كان للمال فضلٌ؛ كان للوارث، وإن لم يكن فيه فضلٌ أو كان لا يفيء بالحقوق لقلّته وكثرتها، لم يكن للوارثِ سبيلٌ فيه بمعنى الميراث والتملّك له دون غيره، إلا أن يكون فقيرًا؛ فيأخذ منه بِقدرِ حاجتِه، كما يجوز لغيره من الفقراءِ أنْ يأخذ منه على قولِ من جعله للفقراء، وإن كانت هذه الأملاك أصولاً، فأحبّ له أن لا يبيعها، ولا يتلفها، ولا يورثها وارثه، ولكن ينتفع بها ومنها بقدر حاجته وحاجة عياله اللازم عليه، ويتزوّج منها إن احتاج، ويطعم منها الضّيف النّازل به، المستحق من غير محاباة، ولا أثرة، ولا إسراف، فإن فضل من غلّتها شيء؛ فرّقه على الفقراء، ويوصي بها على الصّفة، ويشهد على ذلك العدول؛ لئلا /47/ يملكها وارثُه من بَعده، وذلك على من صحّت معه المظالم أو الدّيون، أو التبعات من الوارثين بخبره أو شهادةِ أو شهرةِ فعلٍ أو قولٍ من الهالك، يوجب عليه لزوم الحقّ بذلك، وأمّا مع من لا يصحّ معه ذلك من الهالك، من وارث أو غيره، ممن يريد الدّخول في تلك الأموال، بمعنى سبب إرث، أو شراء، أو طناء، أو قعادة، أو قبول عطاءٍ من ربّه، أو سببٍ من الأسباب الجائزةِ له؛ فلا يحرم عليه ذلك، ولا يكون علم غيره حجّة عليهِ، ولو علمه جميع الخلق إلا ذلك الشّخص؛ فافهم ذلك.