قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٤٩

قلت له: ومن دخل في مظالم العباد في أموالهم وأبدانهم، واستهلك منها بقدر ما تستهلك ماله، ولا يقدر على توزيعها بين أهل الحقوق؛ لكثرتها(1) وتشعبها، ونسيان أهلها، أو بعضهم، وأراد التّوبة والخلاص ممّا عليه، ما وجهُ خلاصه منها، وهل يجوز له أن يعطي من يعرفه، ومن لا يعرفه، فرق بِقدر حقّه على الفقراء؟ وهل يجوز له أن يؤخّر إنفاذها ويوصي بها على الصّفة، ويتمتّع بماله في حياته؟ قال: معي أنّه إذا كان أصلُ هذه الحقوقِ مظالمٌ؛ فلا يَسعه تأخيرها، ولا تأخير شيء منها؛ فيوصي به بعد الممات؛ لأنّها سُلبت من أربابها على غير رضا منهم، /48/ وفي الحُكم أنّهم مطالبون جميعًا، إلا من طابت نفسه بالنّظرة من ذات نفسه، وليس سبيلُ هذا سبيلُ الدّيون المأخوذة من أربابها برضى منهم، وطيبت(2) أنفسهم، بل مقتسرون مغلوبون، ولا يجوز له أن يعطي من عرف منهم، ومن لم يعرف منهم فرق نصيبه على الفقراء، إلا أنْ يكون تعذّر على التّوزيع بينهم، أو كان في المال فضلٌ عن الحقوق فهكذا يفعل.

وإن كان لا يقدر على التّوزيع بين الحقوق، وكانت تستغرق المال، أو ينقص المالُ عن وفائها؛ حكم على نفسه كما يحكم عليه الحاكم العدل، فإن أوقف المال، وأشهد على ذلك العدول، وأوصى به على الصّفة، لئلا يملكه الوارث؛ فذلك وجه على قول من جعل المال المجهول ربه موقوفًا حشريًا، وإن(3) فرق

(1) هذا في ق. وفي الأصل: ولكثرتها.

(2) ق: طيبة.

(3) كأنّها مشطوبة في الأصل، وهي مثبتة في ق.