قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٥٠

ذلك على الفقراء؛ فذلك وجهٌ جائزٌ، على قول من قال به، وإنْ أنفذه في عزِّ دولة المسلمين، فذلك وجهُ خلاصٍ له على قولِ بعضِ المسلمين.

فإن بقي شيءٌ من الحقوق دان بالخلاص منها، واجتهد في الطّلب بالكسب بالمناصحة لله، وفي ذات الله، فإن حدث له مالٌ؛ فيفعل فيه كما وصفنا، وينزل نفسه في الكسوة والنّفقة بمنزلة المديون المحجور عليه ماله، إلى أن يقضي بقدر ما عليه، إلى أن يحضره /49/ الموتُ، فيلاقي اللهَ تبارك وتعالى مجتهداً في طلب الخلاص، مما صار به رهيناً.

قلت له: فإذا جنى على نفسه جنايات عظيمة؛ مثل جباياتٍ دخل فيها على غير الوجه، وكانت اجتمعت عليه لكوك وألوف من الضّمانات، والتبعات، والأروش، والديات، وكان مالُه قليلاً أو كثيرًا؛ مثل الأصول أو غيرها، إلا أنّه لا يفيء بالجبايات التّي عليه، ولم يصحّ منه خروج من تلك المظالم مع المظلومين، ولا مع حكّام المسلمين، ولا مع الوارث، ولا بقيّة عوام النّاس، ولم يصحّ منه بيع لأصول ماله، ولا لبقيّة متاعه وأملاكه، ولم تصحّ منه وصيةٌ بتلك الحقوقِ ولا بعضِها، فهل يطيب ماله لوارثه على هذه الصّفة، ويحتمل خروجُه من تلك المظالم على قول من قال بذلك، وما وجه الاحتمال له في ذلك؟ قال: معي أنّه إذا احتمل له نسيانُ الحقوقِ أو بعضِها أو نسيانُ أهلِها أو بعضِهم، واحتمل له التّوبة إلى الله تبارك وتعالى، والخلاص مما عليه، كما احتمل للمشركين التّوبة، ولو ماتوا في حِجْر مَن شاهدهم، وهم يكفرون بالإسلام، وينطقون بِجحد الجُملة إلى أن خرجت أرواحهم، وهو يُعايِن ذلك منهم من حضرهم وشاهدهم؛ لم يَجُز في دين الله تبارك وتعالى أن يبرأ منهم بالحقيقة، /50/ إلا أنْ تصحّ معه الحقيقة فيهم أنّهم من أهل النار، فإذا احتمل لهذا الجابي المسرفُ على نفسه التّوبةُ