الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٥١والخلاصُ، وبذل ماله لما عليه، ووجد ماله ينقصُ عن جملة الحقوق، وحكم على نفسه بالتّوزيع، فلم يقدر عليه كما لا يقدر المصلّي أن يصلي قائمًا، وكان مرجع الحقوق إلى الفقراء على قول من جعل المال المجهولَ ربُّه للفقراء، ووافق فقيرا أو أكثر من فقير، وأعطاه بِقدر ما لا يغنيه لسنته من ذلك المال المجهول ربّه خلاصًا عن نفسه، وصدقةً عن ربّه، فلّما قبضه الفقير وقَبِله منه، وصار مالاً له، ردّه على المبتلى بحقوق العبادِ على وجهِ المعونة منه له، على أداء ما وجب عليه من الحقّ على سبيل التّعاون على البرّ والتّقوى، كما أمر الله تبارك وتعالى، وصارا يفعلان ذلك، ويتراددان ذلك مرّةً بعد مرّة في يومٍ أو أيامٍ أو عامٍ أو أعوامٍ، هذا يسلم لهذا على وجه الخلاص والأداء منه، لما عليه على غير شرطٍ وقع بينهما، وهذا يردّ على الآخر على وجه المعونة له مع صدق الإرادة منهما جميعًا لله، ولوجه الله، لا على سبيل المخادعة والحيلة، والتقصير، والطّرب لعرض الحياة الدّنيا، ولا على سبيل الالتواء عن أداء الواجب، ولم تكن بينهما /51/ تقيّة، ولا حياء، ولا مداراة، وعلم الله منهما الصّدق في ذلك إلى أن أدّى بِقدر ما عليه، أو بِزيادةٍ عنما عليه فقد يوجد عن الشّيخين الفقيهين، خلف بن سنان الغافري، وسعيد بن بشير الصبحي، في جواب منهما جميعًا أنّ ذلك يكون خلاصاً له، ويبرئ مما عليه، والله أعلم.
فإن احتمل لهذا المبتلى ومنه مع وارثه، أو مع أحد من المسلمين هذا الصّنيع؛ فقد يخرج جوازه في معنى القول من الشّيخين المقدّم ذكرهما، وجاز للوارث التملّك لمال من يرثه على قول من يقول: إذا احتمل للهالك الخروج مما عليه؛ وسعَ الوارثَ تملّك المال، إذا لم يوص به على قول من جعل المال المجهول ربّه للفقراء.