الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٥٢ويخرج معي جواز ما قال الشّيخان خلف بن سنان، وسعيد بن بشير على معنى الحُكمِ إذا لم يكن ثَمّ شرطٌ ممّن عليه الحقوق على من يُعطيه ذلك؛ لأنّه ليس بِواجبٍ عليه أن يردّ عليه ما يُعطيه إيّاه، ولا محكومًا عليه بِتسليمه إليه، وصار مالاً للمعطى المتصدّق عليه، يفعل فيه ما يشاءُ إن أرادَ أعانَ به أخاه تقربًّا به إلى ربّه، وإن أراد إمساكه للانتفاع به؛ ولأنّه حين قَبَضَه الآخرُ فقد صارَ مالاً وبرئ الآخر منه، وفي الأصل أنّ له أن يقبل الهبةَ ممن وهب له، وللآخر أن يهب ماله إذا لم يكن في معصيةِ الله، /52/ وأيضا أنّ المعطي لا يعلم من المعطى بالحقيقة أنّه يردّ عليه ما يملكه إيّاه إلا بالظنّ، والظنّ لا يغني عن الحقّ شيئاً، وقد يوجد ما يشبه هذا وينقاس عليه عن الشّيخ أبي سعيد، فيما أرجو، وهو هذا بعينه من الأثر.
وقد قيل في بعض قول المسلمين: إنّ هذه المرأة لو احتاطت بِحليّها هذا كلّه عمّا(1) قد لزمها من الزّكاة فيما خلا من السّنين، وأعطته من يستحقه من زوج أو رحم، أو غير ذلك، واستحقّه عليها بما قد لزمها من الزّكاة، ثمّ ردّه عليها على وجه العطيّة، فقد رخّص لها من رخّص من المسلمين؛ لأنّه ردّ عليها ماله هو الذي قد استحقه عليها لا مالها، فإذا قبلته منه، ولم يكن الحليّ مما يخرج المعطى إلى حال الغنى؛ فلا يَضيق عَليها ذلك إن شاء الله، في قول(2) بعض المسلمين، هكذا عرفنا فافهم ذلك، ولا يضرّ هذا المرأة ما أكنّته في نفسها إذا أعطت حليّها هذا أو شيئاً منه فقيرًا أن يردّه عليها ما لم يكن هنالك شرطٌ،