الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٥٣هكذا يوجد في الأثر مختصر من مسألة طويلة، وقد يوجد عنه أيضاً على ما أرجو مما يقوي هذا المعنى، وهذا بعينه.
مسألة: وسألته عن رجل فقير عليه دَينٌ /53/ لآخر تجب عليه الزّكاة؟ فقال: اعطني من زكاتك، حتّى أقضيك دينك الذي عليّ، فأعطاه وقضاه، هل يجزيهما ذلك جميعاً على هذا الشرط؟ قال: عندي أنّه إذا سلمه إليه على المسؤول منه، ولم يسلمه على الشّرط؛ فأرجو أن يجزيهما ذلك إن شاء الله تعالى.
قلت: فالمسؤول عندك هو عندك إذا سأله فأعطاه لأجل مسؤوله، والشّرط إذا قبضه ذلك، وقال له: "على أنّك تعطيني إياه من دَينك"؟ قال: هكذا عندي.
قلت له: فإذا أعطاه على مسؤوله، وقصدَ بذلك صاحب الزّكاة إلى معونته، وقصدَ هذا بمسؤوله إلى قضاءِ دَينِه، هل يسعهما ذلك؟ قال: هكذا عندي؛ لأنّ هذا لا يحجر عليه المسألة لما يعنيه على أداء لوازمه، وليس بمحجورٍ على الآخر عطيّة السّائل، ومعونة الغارم على أداءِ لوازمه، نَقلتُه بِعَينِه لتنظر معانيه.
وقد تدخل جميع هذه المعاني العللُ من طريق النّظر في معاني التنزّه والكراهية، وتدخل عليها الوحش من قصد من عليه الحقّ إلى عطيّة الفقير، مما لزمه للفقراء من الزّكاة، ومن مال لا يُعرف ربه؛ ليردّ ذلك عليه الفقير على وجه الهبة، أو التّسليم لما عليه له من الحقّ؛ لأنّ الزّكاة لا تَسلم جنّة عن المال، ولا لجلب نفعٍ، ولا لدفع ضررٍ من أمور الدّنيا، وإنّما تسلم لله، ولِوجه الله /54/ كما قال الله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا﴾ [الإنسان:9،8]، وكذلك من وجب عليه حقٌّ للفقراء من مال لا يعرف ربّه إذا سلّمه لفقير وفي