الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٥٤نيّة المعطي ليردّه عليه ذلك الفقيرُ على وجهِ الهبة منه لَه، فكأنّه في المعنى لم يؤدِّ ما وجب عليه مِن ماله على قول من يثبت النّياتِ والإراداتِ، ويَحكم بها في معنى الطلاق، والمواعدة، والأيمان، والبيوع، وأسباب ما يثبت من الأفعال في مثل هذه المعاني.
ويوجد أنّ بعض المسلمين لا يثبت النّيات في مثل هذا، ولا يجعل لها حكمًا، وعليهم التّوبة من النّيات الفاسدة، ولا تفسده، ولا توجبه، هكذا يوجد في معاني بعض ما قيل، وهذا الاحتمال يخرج في من ابتلي بمظالم للعباد في أموالهم وأبدانهم، فيما يحكم عليه بمعاني الدّيات، والأروش، لا بمعنى القودِ والقصاصِ في الأبدان، إذا كان ماله لا يفضل عن الحقوق بِقدرِ ما يجوز له أن يحتاط به على نفسه، ويخرج منه إلى كلّ ذي حقّ حقّه على سبيل الاحتياط، وإنما يحكم بماله على سبيل التّقسيط بين ذوي الحقوق، بلا زيادة ولا نقصان؛ لئلا يدخل على أحد من الشركاء الحيف إذا أعطاه /55/ أقلّ من حقّه، أو يعطي أحدا(1) أكثر مما تجب له؛ ولأنّه لا يسع تقديمُ أحد على أحد، ولا تأثير أحدٍ على أحدٍ، فلمّا أن صار المال قسطاً بينهم، كلّ على قدر حقه، فإن جهلوا جميعاً أو واحد منهم، ولو لم تجهل حقوقهم أو جهلت الحقوقُ، أو بعضها ولم يجهلوا هم، فكلّ ذلك سواءٌ؛ فيصير المال مشتركًا بينهم لا يقدرون على قسمه بينهم؛ صار مجهولاً ربّه، وحكم به للفقراء على بعض القول، وقد مضى تفسير ذلك، واحتمل إنفاذه على غيرِ علمٍ من ربه، وعلى غير علمٍ من حكام المسلمين وعلمائهم وعامّتهم، إلا من اطّلع على ذلك، وقد يحتمل أن لا يطّلع على ذلك أحد من
(1) هذا في ق. وفي الأصل: أحد.