الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٥٥النّاس؛ لأنّه لمّا أن ثبت الحقّ للفقراء؛ جاز له أن يعطيه الفقراءَ بنفسه، ولم يعلمهم أنّه من كذا وكذا، إذا علم فقرهم.
وأمّا إذا كان المال يفضل عن المظالم؛ كان الواجبُ على من عليه أن يتخلّص ما لزمه من حقّ معروفٍ لِشخص معروفٍ إلى صاحبه، وإن اشتبه عليه من كثرته وقلّته؛ فواسعٌ له أن يحتاط من ماله بِقدر ما عليه وزيادة، إن عرف ربّه، وإن جهل ربّه؛ فرّقه على الفقراء إذا عرف مقدارَه، وإن اشتبه عليه؛ احتاط وأخرج من ماله على سبيل الاحتياط، وهذا لا يحتمل لِصاحبه خروجه منه من غير علمٍ من ربّه إذا كان معلومًا حاضرًا موجودًا، وكان /56/ المال يفي بالحقوق أو يفضل عنها.
وأمّا إذا كان المال لا يفي بالحقوق كلّها وينقص عنها، وبعضُ الحقوق مجهولةٌ من كثرتِها وقلّتها، ولو كان بقيّة الحقوق وأهلها معروفين، احتمل لصاحبِها خروجُه منها على غير علم من أربابها المعروفين، هكذا معنا، وينظر هل يلزم الاحتياطَ من كان عليه حقّ مجهول بالدَّين، ومستحبٌّ له من غير لازمٍ، فإن كان لازماً عليه؛ لا يسعه إلا الخروج منه بالاحتياط من الحقوق المجهولة؛ كان الحكم فيه كما وصفنا، وكان لا يمكن منه الخروج إلا بعلمِ مَن لهم الحقوق، وإن كان لا يلزمه ذلك؛ كان يحتمل لصاحبها الخروجُ منها على غير علمٍ من أهلها مثل الحقوق المجهولة، وإذا احتمل لمن صحّت عليه مظالم للعباد أن ينسى قدْرَ بعضها أو ينسى بعض أهلها، واحتمل أنّه حكم على نفسه بالتّوزيع والتّقسيط فلم يقدر عليه هو، ولا من يَستعِينُ به على ذلك، ولم يكن له حِيلة إلى معرفةِ كلّ ذي حقّ حقّه، وصارت مجهولةً لا يعرف مالكها، واحتمل له إنفاذها على الفقراء مِن نقودٍ في يَدِه بِقدر تلك الحقوقِ من غير بيع لأصوله ولا أمتعته، ومن