الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٥٦غير علمٍ من أهلها، ومن حكّام المسلمين، وعامتهم، ولم يوص بإنفاذها؛ فلا يلزم الوارث على هذه الصّفة في مال هالِكِه شيءٌ، إلا ما صحّ عليه /57/ بعد الموتِ من وصيّةٍ أوصى بها أو دَينٍ أوصى به.
وقد يوجد عن الشّيخ أبي الحواري أنّه كان يقول: إذا اختلطت القنصان يعني السّنبل؛ سنبل النّاس، فلم يَدرِ كلّ واحدٍ منهم ماله في السّنبل؛ مثل أنّها تحملها ريحٌ أو غير ذلك؛ فقال: إن اتّفقوا على شيءٍ؛ يعني أصحاب السّنبل، وإلا كان حُكم ذلك السّنبل للفقراء، وكذلك كان يعجبه هو إذا حمله السّيل، وكان يقول ذلك، ولا يبيح به؛ لئلا تنتهك الأموالُ إذا وقعت الجائحة بالرّوضة، وحملَ سنبلها السّيلُ واختلط في السّيل، وكان يذهب به إذا لم يعرف مالُ كلّ واحدٍ أنّ ذلك للفقراء، ولم يكن يظهر ذلك مخافةَ أن ينتهك النّاسُ على غيرِ حِلّه؛ فانظر كيف جعله للفقراء إذا لم يتفق أهله على قَسمِهِ وهو لأناس معروفين، إلا أنّ سهامهم فيه مجهولةٌ، فلمْ يأمرْ بتركه جملة؛ وينتظر به رضاهم في قَسمِهِ، فعسى أن يحدث الله بينهم اتّفاقًا في قَسمِهِ، إذا كانوا كلّهم مالكين لأمرهم، وهذا إذا كان في يد أحدٍ مِنهم، أو في يدِ أحدِ من غيرهم؛ كان في يده على سبيل الأمانة، إنْ تلف قبل أن يتفقوا على قَسمِهِ؛ لم يكن مضموناً على أحدٍ في ذمّته ليعسر عليه التّخلص، ويخاف تبعته وضرره، فإذا جاز تفريق هذا السّنبل والحكم به للفقراء، إذا عدموا معرفة /58/ قدْر سِهامِ كلّ واحدٍ من الشّركاءِ، ولم يتّفقوا هُم على قَسمِهِ، فأحرى وأجدر أن يجوز لمن كان عليه تبعات ومظالم لا يعرف قدْرها، أو قدْر بعضها أو لا يعرف أهلها، أو بعضهم، وكان ماله ينقص عن جملة الحقوق، وعلى الاحتياط به أن يحكم على نفسه، كما يحكم عليه الحاكمُ، ويفرّق تلك التبعات، وتلك المظالم للفقراء؛ لأنّه يخاف