قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٥٧

الضّرر على نفسه ودينه إذا أخرها، ويخاف على نفسه نُزول الموتِ عليه من غير تخلّص منها، ولا وصيّة بأدائها، من عدم الشّهود والأوصياء الأمناء، وإذا عدم هو معرفتهم أو معرفة الحقوق، فلا يرجى لغيره أن يعرفها أكثر منه، إلا ما شاء الله.

وعلى قياد ما قال الشّيخ أبو الحواري في هذا أنّه إذا لزم رجلاً شيءٌ من المظالم لشخصين؛ لواحدٍ مِنهما أقلّ من الآخر ونسي لمن كان له الأقلّ منهما، وكان ماله لا يفي بِجُملة الحقّين، ويحكم بقسمه بالتّوزيع، وهذا المبتلى أراد التّوبة والخلاص ممّا عليه لهما على ما يوجبه الحقّ، ولم يصطلحا هما على قسم ما في يده، أو كان أحدُهما لا يملك أمرَه، وكان هذا المبتلى لم يملكْ في ذلك الحين غير ذلك المالِ؛ فلا يجوز لهذا المبتلى إلا أن يجعل لكلّ واحد منهما من ذلك المال ما ينوبه كما يحكم به الحاكمُ، فإن عجز بعدم معرفته بذلك؛ /59/ جازَ له أن يتخلّص ما عليه لهما، ويحكم به للفقراء، وإذا صار ذلك الحقّ حكمه للفقراء، وكان مَن عليه فقيرًا؛ جاز له أن يبرئ نفسه من ذلك الحقِّ على قول بعض المسلمين.

وقيل: لا يجوز ذلك، ويسلم ما عليه للفقراء على قولِ من جعل المالَ المجهولَ ربّهُ للفقراءِ، وقد مضى تفسير ذلك مشروحًا؛ فينظر فيه، ولا يؤخذ منه إلا ما وافق الحقّ إن شاء الله، من العبدِ الفقيرِ إلى الله سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي بيده، وينظر فيما كتبناه، ولا يؤخذ منه إلا ما وافق الحقّ والصّواب، والحمدُ لله حقّ حمده، وصلاته وسلامه على خير خلقه، وآله وسلّم تسليماً كثيراً.