الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٥٨مسألة: ومن جواب الشّيخ سعيد بن بشير الصبحي: وعن رجلٍ علم من وارثِه حقوقًا عليه من دَين ومظالم ارتكبها، ومات ولم يوص بها؛ يكون ماله لورثته حلالاً يتّصرفون فيه تصرّف الملاك، إلا من عرف في يده شيء من المظالم، هل وجدتَ رحمك الله في هذا رخصةً عن أحدٍ من المسلمين؟ وهل بين الذي استدانه وبين الذي ارتكبه فرق؟ قال: لا أعلم بينهما فرقاً، إذا علم رجل ممن يرثه ظلماً لأحدٍ، وخفي عليه بعينه أوصى به أو لم يوص به؛ فعلى الوارث الخُروج من ذلك إلى أهله، من مال من ورثة، ثمّ يطيب له ما بقي، /60/ وكذلك الدَّين.
وأمّا إذا علم منهم مظالم، ولم يعلم أربابَها، ولم يوص الهالك بها؛ فهي في مال الهالك لأرباب الحقوق في أصل ماله، ويكون المال في يد الوارث يستغلّه، وليس له بيع الأصلِ عبأحد الحُقُوق ولعلّها تصحّ لأربابها، ويعرفُهم، وكذلك الدّيون لا تباع إلا بدين من علم وحضر، فإذا لم يعلم الوارثُ شيئًا من ذلك؛ فليس عليه، وإن كان من ورثة(1) ظالما، إلا أنّي عرفت من بعض إذا كان من ورثه ظالماً، ولم يعلم أحداً بعينهِ، ولا أحد مسمّى ولا مال معروف في يده من الظّلم يوص به؛ فليس على الوارث شيء حتّى يعلم بتلك الحقوقِ؛ فيردّها إلى أربابها، أو يتركها، ولا يتعرّض لها على معنى ما عرفت، والرّأي الأوّل أحبّ إليّ، وبه آخذ، والله أعلم.
(1) هكذا في النّسختين، ولعله: ورثه.