قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٥٩

الباب الثّاني كتاب مراتب الشبهات ومثاراتها، وتمييزها عن الحلال والحرام من رُبع العادات من كتاب إحياء علوم الدين

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الحلالُ بيّن والحرام بيّن، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثيرٌ من النّاس، فمن اتّقى الشّبهات؛ فقد استبرأ لعرضه ودينه، ومن وقع في الشبهات؛ واقع الحرامَ؛ كالرّاعي حول الحمى يوشك أن يقع فيه»(1)، فهذا الحديث نصّ في إثبات الأقسام الثّلاثة، والمشكل منها القسم المتوسّط /61/ الذي لا يعرفه كثيرٌ من النّاس، وهو الشّبهة؛ فلابدّ من بيانها، وكشف الغطاء عنها، فإنّ ما لا يعرفه الكثيرُ؛ فقد يعرفه القليل؛ فيقول: الحلالُ المطلقُ هو الذي انحلّ عن ذاتِه الصّفات الموجبة للتّحريم في عينِه، وانحلّ عن أسبابِه ما يتطرّق إليه تحريمٌ أو كراهيةٌ؛ ومثاله: الماء الذي يأخذه الإنسان من المطر قبل أن يقع على ملك أحدٍ، ويكون هو واقفًا عند أخذه وجمعه من الهواء في ملك نفسِه، أو في أرضٍ مباحة. والحرام المحضُ ما فيه صفة محرّمة لا تشكّ فيها، كالشدّة (خ: كالسّكر) في الخمر، والنّجاسة في البول، أو حصل بسببٍ منهيٍ عنه قطعًا، كالتّحصيل بالظّلم والرّبا ونظائره.

فهذان طرفان ظاهران، ويلتحق بالطرفين ما يحققّ أمره، ولكن احتمل تغيّره، ولم يكن لذلك الاحتمال سببٌ يدلّ عليه، فإن صيد البرّ والبحر حلال، ومن أخذ ظبية فيحتمل أن يكون قد ملكها صيّادٌ، ثم أفلتت منه، وكذلك السّمك

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: البخاري، كتاب الإيمان، رقم:52؛ الترمذي، أبواب البيوع، رقم: 1205.