قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٦٠

يتصوّر أن يكون تزلّق من الصيّاد بعد وقوعه في يده، وخريطته، فمثل هذا الاحتمال لا يتطرّق إلى ماء المطر المختطف من الهواء، ولكنّه في معنى ماء المطر، والاحتراز منه وسواس؛ فليسمّ هذا الفنّ ورع الموسوسين، حتّى يلحق به أمثاله، وذلك لأنّ هذا وهم /62/ مجرّد لا دلالة عليه، نعم لو دلّ عليه دليلٌ، فإن كان قاطعاً كما لو وجد حلقة في أذن السمك، أو كان محتملاً كما لو وجد على الظّبية جراحة يحتمل أن يكون كيًّا، لا يقدر عليه(1) إلا بعد الضّبط، ويحتمل أن يكون جرحًا، فهذا موضع الورع، وإذا انتفت الدّلالة من كل وجهٍ؛ فالاحتمال المعدوم دلالة، كاحتمال المعدوم في نفسه.

ومن هذا الجنس من يستعير داراً فيغيب عنه المعير؛ فيخرج ويقول: لعله مات، وصار الحقّ للوارث هذا وسواس، إذا لم يدلّ على موته سببٌ قاطعٌ أو مشككّ؛ إذ الشّبهة المحذورة ما ينشأ من الشك، والشبهة عبارة عن الشك، والشك عبارة عن اعتقادين متقابلين نشآ عن شيئين، فما لا سبب له لا يثبت عقدة في النّفس، حتى يساوي العقد المقابل له، فيصير شكًّا، ولهذا نقول: من شكّ أنّه صلّى ثلاثًا أم أربعًا أخذ بالثّلاثة؛ إذِ الأصلُ عدمُ الزّيادة، ولو سُئِل الإنسان أنّ صلاةَ الظّهر الذي قبل هذا أدّاها بعشر سِنين كانت أربعاً أو ثلاثاً؛ لم يتحقّق قطعاً أنّها أربع، وإذا لم يقطع، جوّز أن يكون ثلاثًا، وهذا التّجويز لا يكون شكًّا؛ إذ لم يحضره سببٌ أوجبَ اعتقادَه كونه ثلثا(2)؛ فليفهم حقيقة

(1) زيادة من ق.

(2) هكذا في النسختين، ولعله: ثلاثا.