قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٦١

الشك، حتى لا يشتبه بالوهم، والتجويز لا يكون شكًّا بغير /63/ سببٍ؛ فهذا يلتحق بالحلال الطّلق(1).

ويلتحق بالحرام المحض، ما يحقّق تحريمه، وأمكن طريان المحلّل، ولكن لم يدلّ عليه السّبب؛ كمن في يده طعام لمورثه الذي لا وارث له سواه؛ فغاب عنه فقال: "يحتمل أنّه مات، وقد انتقل الملك إليّ"؛ فأَكلَه، فإقدامه عليه؛ إقدامٌ على حرامٍ محضٍ؛ لأنّه احتمالٌ لا مستند له؛ فلا ينبغي أن يعدّ هذا النّمط من أقسام الشّبهات، وإنّما الشّبهة نعني(2) به؛ ما اشتبه علينا أمره، بأن يتعارض لنا فيه اعتقادان صدرا عن سببين مقتضيين للاعتقادين، ومثارات الشّبهة خمسة:

المثارُ الأوّل: الشكّ في السّبب المحلّل والمحرّم، وذلك لا يخلو إمّا أن يكون معتادًا متعادلاً، أو غلب أحد الاحتمالين، فإن تعادل الاحتمال؛ كان الحكمُ لِما عرف قبله؛ فيستصحب ولا يترك بالشك، وإن غلب أحد الاحتمالين غلبة(3) تصدرُ عن الأدلة(4) معتبرة، كان الحكمُ للغالب، ولا يتبيّن هذا إلا بمثال وشواهد، فينقسم إلى أقسام أربعة:

الأوّل: أن لا يكون الحلّ معلوماً من قَبْل ثم يقع الشكّ في المحلّل؛ فهذا شُبهةٌ يجب اجتنابها، ويحرم الإقدام عليها؛ مثاله: أن يرمي الصّيد، فيجرحه، ويقع في الماء، فيصادفه ميتًا، /64/ ولا يدري أنّه مات بالغرق، أو بالجرح، وهذا حرامٌ؛ لأنّ الأصل التّحريم، إلا إذا مات بطريقٍ مبيّن، وقد وقعَ الشكُّ في الطّريق المعيّن

(1) ق: المطلق.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: تعني.

(3) ق: عليه.

(4) ق: دلالة.