الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٦٢فلا يترك اليقين بالشكّ، كما في الأحداث والنّجاسات، وركعات الصّلوات وغيرها، وعلى هذا ينزل قوله - صلى الله عليه وسلم - لعديّ بن حاتم: «لا تأكله فلعلّه قتله غير كلبِك»(1). وكذلك كان - صلى الله عليه وسلم - «إذا أتى بشيء اشتبه عليه أنّه صدقة أو هدية، سألَ عنه حتى يعلم أيّهما هو»(2). وروي أنّه أَرِقَ ليلةً، فقال له بعض نسائه: أرقت يا رسول الله، قال: «أجل، وجدت تمرة؛ فخشيت أن يكون من الصّدقة»، وفي روايةٍ: «فأكلتها؛ فخشيت»(3)، ومن ذلك ما روي عن بعضهم أنّه قال: كنّا في سفر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأصابنا الجوع فنزلنا منزلاً كثير الضّباب فبينما القدور تغلي بها؛ إذ(4) قال - صلى الله عليه وسلم -: «أمّةٌ مُسِختْ من بني إسرائيل؛ فأخاف أن تكون هذه، فأكفأنا القدور»(5)، ثمّ أعلمه الله تعالى بعد ذلك أنّه «لم يمسخ
(1) أخرجه بمعناه: البخاري، كتاب الذبائح والصيد، رقم: 5487؛ ومسلم، كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، رقم: 1929.
(2) أخرجه بلفظ: «كان رسول الله (ص) إذا أتي بطعام سأل عنه … » كل من: البخاري كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها، رقم: 2576؛ ومسلم، كتاب الزكاة، رقم: 1077.
(3) أخرجه أحمد بلفظ: «إن النبي (ص) وجد تحت جنبه تمرة من الليل فأكلها فلم ينم تلك الليلة فقال بعض نسائه يا رسول الله أرقت البارحة قال اني وجدت تحت جنبي تمرة فآكلتها وكان عندنا تمر من تمر الصدقة فخشيت ان تكون منه»، رقم: 6820.
وأورده الغزالي في الإحياء، 2/ 99.
(4) هذا في ق. وفي الأصل: إذا.
(5) أخرجه بمعناه كل من: أحمد، رقم: 17757؛ وابن حبان في صحيحه، كتاب الأطعمة، رقم: 5266.