قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٦٣

الله خلقًا، فجعل له نسلاً»(1)، وكان امتناعه أوّلاً؛ لأنّ الأصل عدم الحلّ، وشكّ في كون الذبح محللاً.

القسم الثّاني: أن يعرف الحلّ ويشك في المحرّم، فالأصلُ الحلّ، وله الحكم، كما إذا نكح رجلان امرأتين، فطار طائرٌ فقال أحدهما: /65/ إنْ كان هذا غرابًا فامرأتي طالق، فقال الآخر: إنْ لم يكن غرباً فامرأتي طالقٌ، والتبس أمر الطّائر؛ فلا يقضي بالتّحريم في واحدة منهما، ولا يلزمهما اجتنابهما، ولكنّ الورَع اجتنابهما وتطليقهما، حتّى يحلا لسائر الأزواج، وقد أمر مكحول بالاجتناب في هذه المسألة، وأفتى الشّعبي(2) بالاجتناب في رجلين؛ كانا قد تنازعا، وقال أحدهما للآخر: "أنت حسود"، فقال الآخر: "أحسدنا زوجتُه طالقٌ ثلاثًا"، فقال الآخر: "نعم"، وأشكل الأمرُ، وهذا إن أراد به اجتناب الورع؛ فصحيحٌ، وإن أراد التّحريم المحقّق؛ فلا وجه له؛ إذ ثبت في المياه، والنّجاسات، والأحداث، والصّلوات أنّ اليقين لا يجب تركه بالشكّ، وهذا في معناه.

فإن قلت: وأيّ مناسبة بين هذا وبين ذلك؟ فاعلم أنّه لا يحتاج إلى المناسبة؛ فإنّه لازم من عيّن ذاك في بعض الصور؛ فإنه مهما تيقنّ الطّهارة في الماء ثم شكّ في نجاسته؛ جاز له أن يتوضّأ به، وإن جاز له أن يتوضّأ به؛ فكيف لا يجوز له أن يشربه؟! وإذا جوّز الشّرب فقد سلّم أنّ اليقين لا يُترك بالشكّ.

إلا أن هاهنا دقيقةٌ، وهو أنّ وزان الماء أن يشكّ في أنّه طلّق زوجته أم لا؟ /66/ فيقال: الأصل أنّه ما طلّق ووزان مسألةِ الطّائر، أن يتحقّق نجاسةَ أحدِ

(1) أخرجه مسلم بمعناه، كتاب القدر، رقم: 2663.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: الشبعي.