الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٦٤الإناءين، ويشتبه عينُه؛ فلا يجوز أن يستعمل أحدهما بغير اجتهاد؛ لأنّه قابل يقين النّجاسة بيقين الطّهارة، فبطل الاستصحاب، وكذلك هاهنا قد وقع الطلاق على أحد الزوجتين قطعاً، والتبس عين المطلّقة بغير المطلقة؛ فنقول: اختلف أصحاب الشافعي ? في الإناءين على ثلاثة أوجه؛ فقال قوم: استصحب بغير اجتهاد. وقال قوم: بعد حصولِ يقينِ النّجاسة في مقابلة يقين الطّهارة يجب الاجتناب، ولا يغني الاجتهاد. وقال المقتصدون: يجتهد، وهو الصّحيح، ولكن وزانه أن يكون له زوجتان، فيقول: "لئن كان غرباً فزينب طالق، وإن لم يكن فعمرة طالق"؛ فلا جرم لا يجوز غشيانهما بالاستصحاب، ولا يجوز الاجتهاد إذ لا علامة، ونحرّمهما عليه؛ لأنّه لو وطئهما كان مقتحمًا للحرام قطعًا، وإن وطئ إحديهما، وقال: "أقتصر على هذه"؛ كان متحكّما بتعينهما من غير ترجيح؛ ففي هذا افترق حكم شخص واحد وشخصين؛ لأنّ التّحريم على شخص واحد محقّق؛ بخلاف الشّخصين، إذ كلّ واحدٍ يشكّ في التّحريم في حق نفسه.
فإن قيل: فلو كان الإناءان /67/ لشخصين؛ فينبغي أن يستغني عن الاجتهاد، ويتوضّأ كلّ واحدٍ بإنائه؛ لأنّه تيقّن طهارته، وقد شكّ الآن فيه، فنقول: هذا محتمل في الفقه، والأرجح(1) في الظنّ المنْعُ، وإن تعدّد الشخص هاهنا كاتّحاده؛ لأنّ صحّة الوضوء لا يستدعي ملكًا، بل وضوء الإنسان بماء غيره في رفع الحدث كوضوئه بمائه؛ فلا يتبيّن لاختلاف الملك واتحاده أثر، بخلاف الوطء لزوجة الغير، فإنّه لا يحلّ؛ ولأنّ للعلامات مدخلا في النّجاسات،
(1) هذا في ق. وفي الأصل: الأحج.