الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٦٥والاجتهاد فيه ممكن، بخلاف الطّلاق، فوجب تقوية الاستصحاب بعلامة ليدفع به قوّة يقين النّجاسة المقابلة ليقين الطّهارة، وأبوابُ الاستصحاباتِ الترجيحاتِ من غوامضِ الفقهِ ودقائقهِ، وقد استقصيناه في كُتُب الفقهية، ولسنا نقصد الآن إلا الشّبه على قواعدها.
القسم الثّالث: أن يكون الأصل التّحريم، ولكن طرأ ما أوجب تحليله بظنٍّ غالب؛ فهو مشكوك فيه، والغالب حله، فهذا ينظر فيه، فإن استند غلبة الظن إلى سبب معتبر شرعًا؛ فالذي نختار فيه أنّه يحل، وأنّ اجتنابه من الورع، مثاله: أن يرمي إلى صيد فيغيب ثم يدركه ميتًا، وليس عليه أثرٌ سوى سهمه، ولكن يحتمل أنّه مات بسقطة أو سبب آخر، فإن ظهر عليه أثرُ صدمة أو جراحة أخرى التحق /68/ بالقسم الأوّل، وقد اختلف قولُ الشّافعي ? في هذا القسم، والمختار أنّه حلال؛ لأنّ الجرح سببٌ ظاهرٌ، وقد تحقّق، والأصل أنّه لم يطرأ غيره عليه، فطريانه مشكوكٌ فيه، فلا يدفع اليّقين بالشك.
فإن قيل: فقد قال ابن عباس ?: كل ما أصميت، ودع ما أنميت، وروت عائشة أن رجلاً أتى النّبي - صلى الله عليه وسلم - بأرنب فقال: رميتي عرفت فيها سهمي، فقال: «أصميت أم أنميت؟» فقال: بل أنميت، قال: «إن اللّيل خلق من خلق الله لا يقدر قدره إلا الذي خلقه، لعلّه أعان على قتله شيءٌ»(1)، وكذلك قال - صلى الله عليه وسلم - لعديّ في كلبه المعلّم: «وإن أكلَ فلا تأكل؛ فإنّي أخاف أن يكون إنّما أمسك
(1) أخرجه ابن أبي شيبة بلفظ قريب، كتاب الصيد، رقم: 19678. وأخرجه بمعناه كل من: أبي داود في المراسيل، باب في الصيد، رقم: 383؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الصيد والذبائح، رقم: 18899. وأخرجوه كلهم عن موسى بن أبي عائشة عن أبي رزين.