الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٦٦على نفسه»(1)، والغالب أنّ الكلب المعلّم لا ينسى خلقه، ولا يمسك إلى على صاحبه، ومع ذلك نهى عنه، وهذا التّحقيق وهو أن الحلّ إنما يتحقق إذا تحقّق تمام السبب، وتمام السّبب بأن يقضي إلى الموت سليمًا من طريان غيره عليه، وقد شكّ عليه فهو شكّ في تمام السّبب حتى اشتبه أنّ موته على الحلّ، وعلى الحرمة؛ فلا يكون هذا في معنى ما تحقّق موته على الحلّ في ساعته، ثم شكّ فيما يطرأ عليه.
فالجواب: إنّ نهي ابن عباس ? وانتهاء رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - محمولٌ على الورع /69/ والتّنزيه، بدليل ما روي في بعض الرّوايات أنّه قال: «كل منه وإن غاب عنك ما لم تجد فيه أثراً غير سهمك»(2)، وهذا تنبيه على المعنى الذي ذكرناه، وهو أنّه إنْ وجد أثراً آخر فقد تعارض السّبب؛ فتعارض الظنّ، وإذا لم يجدْ سِوى جرحه حصل غلبة الظنّ؛ فيحكم به على الاستصحاب، كما نحكم على الاستصحاب بخبر الواحد، والقياس المظنون، والعمومات المظنونة، وغيرها.
وأمّا قول القائل: إنّه لم يتحقّق موته على الحلّ في ساعة؛ فيكون شكاً في السّبب؛ فليس كذلك، بل السّبب قد يحقّق؛ إذ الجرح سبب الموت، وطريان الغير شكّ فيه، ويدلّ على صحة هذا؛ الإجماعُ على أنّ من جرح وغاب فوجد ميتًا، فيجب القصاص على جارحه، بل إن لم يغب يحتمل أن يكون موته
(1) أخرجه البخاري، كتاب الذبائح والصيد، رقم: 5487؛ ومسلم، كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، رقم: 1929.
(2) أخرجه بمعناه كل من: مسلم، كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، رقم: 1929؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الصيد والذبائح، رقم: 18917.