قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٦٧

بهيجان(1) خلط في باطنه، كما يموتُ الإنسان فجاءةً؛ فينبغي أن لا يجب القِصاصُ إلا بِجزّ الرّقبة، والجرح المدنف؛ لأنّ العِلل القاتلة في الباطن لا تؤمن، ولأجلها يموت الصّحيح فجاءة ولا قائل بذلك، مع أنّ القِصاصَ مبناه على الشّبهة.

وكذلك جنين المذكّى حلالٌ، ولعلّه مات قبل ذبح الأصل، لا بسبب ذبحه، أو لم ينفخ فيه الروح، وغرّة الجنين تحب(2)، ولعلّ الروح لم ينفخ فيه، أو كان قد مات قبل /70/ الجناية بِسببٍ آخر، ولكن يُبنى عن الأسباب الظّاهرة؛ فإنّ الاحتمال الآخر إذا لم يستند إلى دلالة تدلّ عليه؛ التحق بالوهم والوسواس(3)، كما ذكرنه، وكذلك هذا.

وأمّا قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أخاف أن يكون إنّما أمسك على نفسه»(4)، فللشّافعي ? في هذه الصّورة قولان؛ والذي نختاره الحكم بالتّحريم؛ لأنّ للسّبب قد تعارض؛ إذ الكلب المعلّم كالآلة؛ فالوكيل يمسك على صاحبِه فيحلّ، ولو استرسل المعلّم بنفسه فأخذ لم يحلّ؛ لأنّه يتصوّر منه أن يصطاد لنفسه، ومهما انبعث بإشارته ثمّ أكل دلّ ابتداء انبعاثه على أنّه نازلٌ منزلة آلته، وأنّه يسعى في وكالته ونيابته، ودلّ أكله آخر على أنّه أمسك لِنفسِه لا لصاحبِه، فقد تعارض السّبب الدّال؛ فتعارض الاحتمال، والأصل التّحريم، فيستصحب، ولا يزال بالشكّ، وهو كما لو وكّل رجلاً بأن يشتري له جاريةً، فاشترى جاريةً، ومات قبل أن يبيّن أنّه

(1) هذا في ق. وفي الأصل: يهيجان.

(2) هكذا في النّسختين، ولعله: تجب.

(3) هذا في ق. وفي الأصل: السواس.

(4) تقدم عزوه.