قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٦٨

اشتراها لنفسه أو لموكّله، لم يحل للموكّل وطؤها؛ لأنّ للوكيل قدرةً على الشّراء لنفسه ولموكّله جميعًا، ولا دليل يرجّح، والأصل التّحريم؛ فهذا يلتحق بالقسم الأوّل لا بالقسم الثّاني.

الرّابع: أن يكون الحلّ معلومًا، ولكن يغلب على الظنّ طريانُ محرّمٍ بِسبب معتبرٍ في غلبة /71/ الظنّ شرعاً، فيرفع الاستصحاب، ويقضي بالتّحريم إذا بان لنا أنّ الاستصحاب ضعيفٌ، ولا يبقى له حكمٌ مع غالب الظنّ، مثاله: أن يؤدّي اجتهاده إلى نجاسة أحد الإناءين؛ بالاعتماد على علامةٍ بعينها يوجب غلبةَ الظنّ، فيوجب تحريم شُربه، كما أوجب منعَ الوضوءِ به، وكذا إذا قال: "إن قتل زيد عمرًوا" أو "قتل زيدٌ صيدًا منفردًا بقتله فامرأتي طالقٌ"، فجرحه وغاب، ووجد ميتًا؛ حرّمت زوجته؛ لأنّ الظّاهر أنّه منفرد كما سبق.

وقد نصّ الشّافعي ? أنّ من وجد في الغدران ماءً متغيّرًا، احتمل أن يكون بطول المكث أو بالنّجاسة، فيستعمله لو رأى ظبية بالت فيه ثم وجده متغيرًا، واحتمل أن يكون بالبول، ويطول(1) المكث؛ لم يجز استعماله؛ إذ صار البولُ المشاهد دلالة مغلّبة لاحتمال النّجاسة، وهو مثال ما ذكرناه، وهذا في غَلبة الظّنّ استند إلى علامة متعلّقة بعين الشّيء، فأمّا غلبة الظّنّ لا من جهة علامة تتعلّق بعين الشّيء، فقد اختلف قول الشافعي ? في أنّ أصلَ الحلّ هل يزال به إذا اختلف قوله في التوضّؤ في أواني المشركين، ومدمني الخمر، والصّلاة في المقابِر المنبوشة، والصّلاة مع طين الشوارع؛ أعني المقدار الزّائد على ما يتعذّر الاحتراز عنه، وعبّر الأصحابُ عنه بأنّه إذا /72/ تعارض الأصلُ والغالب،

(1) هكذا في النسختين، ولعله: بطول.