الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٦٩فأيّهما يعتبر، وهذا جارٍ في حلّ الشّرب من أواني مدمني الخمر والمشركين؛ لأنّ النّجس لا يحلّ شربه؛ فإذًا مأخذُ النّجاسة والحلّ واحد، والتّردد في أحدهما يوجب التّردد في الآخر، والذي أختاره أنّ الأصل هو المعتبر، وأنّ العلامة إذا لم يتعلّق بين المتناول لم يوجب رفع الأصلِ، وسيأتي بيان ذلك، وبُرهانه في المثار الثّاني للشّبهة، وهي شبهة الخلط، فقد اتّضح من هذا حكم حلال شكّ في طريان المحرّم عليه، أو ظنّ وحكم حرام شكّ في طريان محلّل عليه، أو ظنّ، وبان فرق بين ظنّ يستند إلى علامة في عين الشّيء، وبين ما لا يستند عليه، وكلّ ما حكمنا في هذه الأقسام الأربعة بحلّه؛ فهو حلال في الدّرجة الأولى، والاحتياط تركه، فالمقدم عليه لا يكون من زمرة المتّقين والصّالحين، بل من زمرة العُدول الذين لا يقضى في فتوى الشّرع بفسقه وعصيانه واستحقاقه، والعقوبة إلا ما ألحقناه برتبة الوسواس، فإنّ الاحتراز منه ليس من الورع أصلاً.
المثار الثّاني للشّبهة: شكٌّ منشأة(1) الاختلاط، وذلك بأن يختلط الحرامُ بالحلال، ويشتبه الأمرُ، فلا يتمُّز، والخلط لا يخلو إمّا أن يقع بعدد لا يحصر /73/ مِن الجانبين أو من أحدهما، أو بِعدد محصور. فإن اختلط بمحصور، فلا يخلو إمّا أن يكون اختلاط امتزاج؛ بحيث لا يتميّز بالإشارة، كاختلاط المائعات، أو يكون اختلاط استبهام مع التّمييز للأعيان، كاختلاط الأعبد والدّور والأفراس. والذي يختلط بالاستبهام، فلا يخلو إمّا أن يكون مما يقصد عينُه كالعُروض، أو لا يقصد كالنّقود، ويخرج من هذا التقسيم ستّة أقسام:
(1) هكذا في النّسختين، ولعله: منشأه.