قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ١١٨

الخلاف ثقة في دينه؛ فلا يقبل منه ما رفع من الفُتيا عن المسلمين، ولا يصدّق فيما يروي من الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إلاّ أن تقوم الحجّة بصحّة ذلك؛ لأنّهم يستحلّون تحريف الكلام ليثبتوا به مذاهبهم، ولا يرفعون خبرًا يوجب تصويب مخالفيهم، والله أعلم.

مسألة: ومنه: قال أبو إبراهيم: إنّ العالم إذا كان يعرف الحقّ من الباطل، يؤخذ بفتياه وإن كان غير ثقة، وأمّا الثّقة إذا كان غير عالم، وقال: إنه يحفظ كذا وكذا، جاز الأخذ بقوله.

وقيل: إذا رفع الثّقة مِن المسلمين مسألةً في الحلال والحرام، عن أحدٍ مِن العلماء ممّن يُؤخذ بقوله(1): إنّه يُقبل ذلك منه، ويؤخذ بقوله عنه، وكذلك إن لم يسمّ من حفظ عنه ذلك، إلاّ أنه قال: حفظ كذا وكذا، أو وجد في الأثر كذا وكذا عن المسلمين، أنّه يقبل قوله في ذلك، ويؤخذ بما قاله، وأمّا إذا لم يقل: إنّه حفظ ذلك، ولا وجده في آثار المسلمين، وإنمّا هو أفتى به هكذا؛ فلا يقبل قوله في ذلك حتّى يكون فقيهاً في المسائل، أو يعرف السّائل عدل ما رفعه إليه الثّقة، ولو لم يرفعه عن حفظ أو أثر، فإذا عرف السّائل /65 م/ عدل المسألة قَبِلها بِمعرفته، وكان جائزًا له أن يأخذ بالعدل، والله أعلم.

مسألة: ومنه: وسئل أبو محمد ?: هل يجوز للإنسان أن يقبل الفُتيا من غير الوليّ إذا كان ثقةً، أو مِن أهل الدعوة، وكان لا يعرف قوله ولا عمله، إلاّ أنّه ثقة؟ قال: لا تقبل(2) الفُتيا إلاّ مِن أهل العلم والدّين، وأمّا قبول الرّفيعة إذا

(1) هذا في ث. وفي الأصل: وبقوله.

(2) هذا في ج. وفي الأصل، ث: يقبل.