قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ١١٩

كان الرّافع ثقة، وكان ضابطا لنقل الفُتيا؛ فجائز قبول رفيعته، إذا كان من أهل الرّأي، ولا يجوز لأحد أن يدلّ المستفتي على غير الوليّ العالم الورع، والله أعلم.

مسألة: ومنه: والعالم الذي يلزم العامّة قبول فتياه، هو العالم المشهور بالعلم والمعرفة، في مصره وعصره، من أهل نحلة الحقّ الصّادقين، الذي أمر الله باتّباعهم، وهم الذين يهدون بالحقّ وبه يعدلون، من جملة المحقّين من أهل الذّكر؛ فإذا كان بهذه الصّفة، وعالما بالحلال والحرام من أهل العدالة [والولاية](1)؛ كان حجّة واجب قبول فتياه.

وكلّ من كان عالما بفنّ من فنون العلم معروفاً به، مشهورًا في عصره ومصره، كان مقبولا فُتياه فيه، والعلماء مختلفون في الدّرجات، والعلم والتّفاضل؛ فمنهم البصير والمبصّر، ومنهم دون ذلك، وقد روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «أعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل»(2)، وإنمّا نسبه 65 س إلى الحلال والحرام، ولم ينسبه إلى جميع العلم، وقال: «أفرضكم زيد»(3)، ولم ينسبه إلى غير ذلك. والله أعلم.

(1) زيادة من ث.

(2) أخرجه بلفظ: «وأعلمهم .. » كل من: الترمذي، كتاب المناقب، رقم: 3790؛ وابن ماجه، افتتاح الكتاب في الإيمان وفضائل الصحابة والعلم، رقم: 154؛ وأحمد، رقم: 13990.

(3) أخرجه بلفظ: «أفرضهم زيد بن ثابت» كل من: الترمذي، كتاب المناقب، رقم: 3790؛ وابن ماجه، افتتاح الكتاب في الإيمان وفضائل الصحابة والعلم، رقم: 154؛ وأحمد، رقم: 13990.