الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٧٠القسم الأوّل: أنْ يستبهم العين، بعدد محصور، كما لو اختلط الميتة بذكية أو بِعشْر ذكيّات، ويختلط رضيعة بِعَشْر نسوة، أو يتزوّج أحد الأختين، ثم يلتبس، فهذه شبهة يجب اجتنابها بالإجماع؛ لأنّه لا مجال للاجتهاد والعلامات في هذا، وإذا اختلط بِعددٍ محصور صارت الجملة كالشّيء الواحد، ويقابل فيه يقين التّحريم والتّحليل، ولا فرق في هذا بين إن ثبت حلّ؛ فيطرأ اختلاط بمحرم، كما لو وقع الطّلاق على إحدى زوجتيه في مسألة الطّائر، أو يختلط قبل الاستحلال، كما لو اختلط رضيعة بأجنبية، فأراد استحلال واحدة، وهذا قد يشكل في طريان التّحريم، كطلاق إحدى الزوجتين؛ لما سبق من الاستصحاب، وقد نبّهنا على وجه الجواب، /74/ وهو أنّ يقين التّحريم قابل يقين الحلّ، فضعف الاستصحاب، وجانب الخطر أغلب في نصّ الشّرع؛ فلذلك يرجّح، وهذا إذا اختلطت(1) حلالٌ محصورٌ بحرامٍ محصور، فإذا اختلط حلالٌ محصورٌ بحرامٍ غير محصورٍ، فلا يخفى أن وجوب الاجتناب أولى.
القسم الثّاني: حرامٌ محصورٌ اختلط بحلالٍ غير محصورٍ، كما لو اختلطت رضيعةٌ أو عشر رواضع بِنسوة بلدٍ كبير، فلا يلزم بهذا اجتناب نكاح أهل البلد، بل له أن ينكح من شاء منهنّ، وهذا لا يجوز أن يعلّل بِكثرة الحلال؛ إذ يلزم عليه أن يجوز النّكاح إذا اختلطت واحدةٌ حرام بِتسعة حلال، ولا قائلَ به، بل العلّة الغالبة والحاجة جميعاً؛ إذ كلّ من ضاع له رضيع أو قريب أو محرّم بمصاهرة أو سبب من الأسباب؛ لا يمكن أن يسدّ عليه باب النّكاح.
(1) ق: اختلط.