قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٧١

وكذلك من علم أنّ مال الدنيا خالطه حرامٌ قطعاً لا يلزمه ترك الشّراء والأكل؛ فإنّ ذلك حرج، وما في الدين من حرج، ويعلم هذا بأنّه لما سرق في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مجنّ، وغلّ واحد في الغنيمة عباءة، لم يمتنع أحدٌ من شراء المجنّ والعباءة في الدنيا، وكذلك كلّ ما سُرق، وكذلك كان يُعرف أن في النّاس من يربي في /75/ الدّراهم والدّنانير وما ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا النّاس الدّراهم بالكليّة وبالجملة، إنّما ينفك الدّنيا عن الحرام إذا عصم الخلق كلّهم عن المعاصي، وهو محالٌ، وإذا لم يتشرط هذا في الدّنيا؛ لم يُشترط أيضًا في بلدٍ إلا إذا وقَع بين جماعة محصورين، بل اجتناب هذا من ورع الموسوسين؛ إذا لم ينقل ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا عن أحد من الصّحابة، ولا يتصوّر الوفاء به في ملّة من الملل، ولا في عصر من الأعصار.

فإن قلت: فكلّ عدد محصور في علم الله تعالى فما حدّ المحصور، ولو أراد الإنسان أن يحصر أهل بلد لَقدر عليه أيضاً إن أمكن منه؟ فاعلم أنّ تحديد أمثال هذه الأمور غير مُمكن، وإنما يضبط بالتّقريب فيقول: كلّ عدد لو اجتمع على صعيد واحد لَعسر على النّاظر عدّهم بمجرّد النّظر كالألف والألفين، فهو غير محصور، وما سهل كالعشرة والعشرين، فهو محصور، وبين الطّرفين أوساطٌ متشابهةٌ، يلحق بأحد الطرفين بالظّنّ، وما وقع الشّكّ فيه استفتى فيه القلب،