قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٧٢

فإنّ الإثم حواز(1) القلوب، وفي مثل هذا المقام قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لِوابصة: «استفت قلبك وإن أفتوك وأفتوك وأفتوك»(2).

وكذلك الأقسام الأربعة التي /76/ ذكرناها في المثار الأوّل، يقع فيها أطراف متقابلة واضحة في النّفي والإثبات، وأوساطٌ متشابهةٌ، فالمفتي يفتي بالنّظر، وعلى المستفتي أن يستفتي قلبَه، فإن حاك في صدره شيءٌ؛ فهو الإثم بينه وبين الله - سبحانه وتعالى -؛ فلا ينتحه في الآخرة فتوى المفتي، فإنّه يفتي بالظّاهر، والله يتولّى السّرائر.

القسم الثّالث: أن يختلط حرامٌ لا يحصر بحلال لا يحصر؛ كحكم الأموال في زماننا هذا؛ فالذي يأخذ الأحكام من الصّور قد يظنّ أنّ نسبة غيرِ المحصور إلى غيرِ المحصور، [كنسبه لمحصور](3) إلى المحصور، وقد حكمنا ثَمّ بالتّحريم، فلنحكم هاهنا بالتّحريم، والذي نختاره خلافَ ذلك، وهو أنّه لا يحرم بهذا الاختلاط أن يتناول شيئاً بِعَينه، احتمل أنّه حرام وأنه حلال، إلا أن يقترن بتلك العين علامةٌ تدلّ على أنّه من الحرام، فإن لم يكن في العين علامةٌ؛ فتركه ورع، وأخذه حلال لا يفسق به آكله، من العلامات أن يأخذه من يد سلطان ظالم إلى غير ذلك من العلامات التي سيأتي ذكرها، ويدلّ عليه الأثر والقياس.

أمّا الأثر فما علم في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الرّاشدين بعده، إذا كانت أثمان الخمور ودراهم الرّبا من أيدي أهل الذّمة مختلطة /77/ بالأموال، وكذا غُلول الغنيمة، ومن الوقت الذي نهى - صلى الله عليه وسلم - عن الربا، وقال: «أوّل ربا أضعه ربا

(1) ق: جواز. ولعله: حزاز.

(2) أخرجه بلفظ: «وإن أفتاك الناس وأفتوك» كل من: أحمد، رقم: 18006؛ والدارمي، كتاب البيوع، رقم: 2575؛ وأبي يعلى في مسنده بزيادة «ثلاثا»، رقم: 1586.

(3) ق: كنسبة المحصور.