قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٧٦

قيام الحجّة عليه به؛ إذ لا يسمّى في دينه جاهلاً بعلمها من لم تقُم عليه حجّة العلم بفرضها.

قلت له: وهذه الحجّة التي تكون حجّة في قيام حجّة العلم بها من حجّة العقل، أو من جهة السّمع؟ قال: إنّما تقوم الحجّة بها بالسّماع، أو ما قام مقام السّماع من نظرٍ لمرسوم أثرٍ، أو مفهوم خبر(1) لمن خُصّ بمعرفتهما من البَشر، لا من حجّة العقل؛ لأنّ العقلَ لا يَكادُ يُدرِكُ معرفةَ هذا وأمثالِه إلا بالعبارة والسّماع إلا ما شاء الله، وإذا أدرك معرفَتها وتأدّى إليه علم وجوبها من وحي الإلهام عن الله تعالى، بواسطة نور العقل، لم يكن له أن يجهل عند لزومه بعد علمِه.

قلت له: وهذه الحجّة التي تقوم عليه بالعبارة، أتكون بعبارة الكلّ حجّةً أم لا؟ قال: أمّا قبل(2) حضورِ الموتِ فكأنّه يُختلف في قيام حجّة العلم بها؛ فيخرج على قول من يقول: إنّه لا يسع جهل علمها أنّها تقوم عليه بعبارة جميع من عبّرها له إذا عرف /80/ معنى المراد منها، وأمّا على قول من يقول: إنّه يسع جهل علمها، ما لم يحضر المبتلى بها بعد وجوبها الموتُ على ما ذكرنا؛ فيخرج فيها أنّها لا تقوم عليه الحجّة إلا بعبارة من قوله عليه، وله فيما يعبّره له حجّة فيما يسع جهله ممّا لا يبصر ببصره عدلَه، وذلك ممّا قد اختُلف فيه، وعلى حسب ما يخرج في ذلك يقع فيها.

(1) هذا في ق. وفي الأصل: خير.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: قيل.