قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٧٧

قلت له: فإن حضره الموتُ قبل أدائها؟ قال: قد قيل: إنّه تقوم الحجّة عليه، وتلزمه بعبارة الجميع، وبجميع ما قامت عليه بالعلم حجّتها في حين ذلك، أو قَبْل حين ذلك من علم متقدّم له في متقدّم زمانه أو مستأخره، إذا كان بعدُ على ذكره غير ناسٍ له.

قلت له: فإنْ كان لم يسمع بوجوبها ولا خطر على باله ذكرُها، ومات على ذلك غير مؤدٍّ لها، أيكون على ذلك سالمًا؟ قال: هكذا قيل، إذا كان دائنًا لله بالسُّؤال عن جميع ما يلزمه من اللّوازم تائبًا إليه من جميع ما أتاه من المأثم إن خُصّ بلزوم ذلك لقيام حجّته.

قلت له: فإن كان قد سمع بها، أو خطر على باله ذكرُها، وعرف في الجملة لُزومها، إلا أنّه لم يعرف كيفيّة وجوبها، ولا أدائها في أهلها، ولم يجد معبّرًا له فيها، وقد حضره الموتُ، فلم يقدر على الخروج في التماس علمِها أيكون من الهلكة سالماً؟ قال: /81/ هكذا قيل، إذا دان بالسّؤال حين لزومه عمّا جهله في جملة ما يلزمه من دِينه، أو فيها بِعَينها إنْ هدي إليه.

قلت له: فإن كان قد قامت الحجّة عليه بِعلم وجوبها، وعرف كيفيّة لزومها، من أي شيء تكون؟ وفي أي شيء تكون؟ ومن كم تكون؟ إلا أنّه لم يعرف أهلها بل أنفذها على سبيل التّحري للصّواب، والخلاص لنفسه، فوافق فيمن سمّى الله من سهامها، أيكون مجزٍ له ذلك؟ قال: هكذا يقع لي؛ لأنّه وافق أهلها على وجه ما يسع في موضع عدم الدّلالة والعجز عن الخروج في الاستدلال، إذا نوى الأداء لما يلزمه إن لزمه من بدلٍ، أو توبةٍ إلى الله، إن كان لم يصب الحقّ في ذلك، أو في جملة اعتقاده فيما لَزِمه إن لم يُهد إلى التّعيين في ذلك.