الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٧٨قلت له: فإن كان هذا الإنفاذُ قد كان على ترك منه للسّؤال لأهل العلم مع القدرة، أو ترك الاعتقاد فيما يلزمه عند(1) فَقْدِهِ الأدلّة، والبلوغ إلى الاستدلال، لكنّه قد قَصد الصّواب فأصابه؟ قال: فعلى هذا، فكأنّه يشبه خروج معنى الاختلاف فيه؛ فقيل في مثله أنْ لا يسعه ذلك، وعليه التّوبة من إقدامه على ما لا يعلم. وقيل: إنّه قد وُفّق للصّواب؛ فلا توبة عليه من ذلك، والتّوبة مما عليه اعتقاده /82/ من التّوبة في الجملة يأتي على ذلك.
قلت له: وعلى هذا فإنْ كان ذلك منه على غير قصدِ الصّواب ولا إرادةِ الباطل، ولكنّه أنفذها كذلك بجهله على نيّة الزّكاة غفلةً عن هذا كلّه فوافق أهلها بجهالته؟ قال: يقع لي أنّ هذا أشدّ وفي لزوم التّوبة آكد، إلا أني لكونه خارج عن الاختلاف في لزوم التّوبة له(2)؛ فلا أقطع بهلكته؛ لسلامته من الباطل على غير إرادته، وموافقته الصّواب في خروجه من بليّته، ما لم يكن منه ما لا يسعه اعتقاده في نيّته.
قلت له: وعليه الدّينونة عن هذا في هذا الموضع؟ قال: لا أعلم أنّه يتوجّه لي في النّظر ذلك؛ لأنّ هذا الموضع كأنّه يشبه أن يكون في حقّه موضعَ اختلاف في لُزوم السّؤال له عمّا يلزمه، إنْ جهل ما يلزمه من لزوم المتاب عليه إلى الله على إقدامه؛ لما لا يعلم حجره من إباحته، ولكن يخرجُ على قول من يخرج على قوله لزوم التّوبة عليه من ذلك بعينه؛ لزومَ السّؤال له عنه، حتى يخرج منه بِعَينه كما