قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٧٩

لزمه، ولا يقال: إنّه عليه بالدّينونة؛ لأنّه يخرج على بعض القولِ أنّه لا توبة عليه منه بِعَينه، وأنّ اعتقاده للتّوبة في الجملة؛ أتى على هذا من جملته.

قلت له: فإن كان ذلك منه على تهوّر وقلّة مبالاة بالإصابة /83/ والخطأ ما حاله؟ قال: يشبه أن يكون بالنّية هالكاً، وعليه الدّينونة بالسّؤال، والتّوبة إلى الله من سوء نيّته، وأمّا البدل والضّمان فلا؛ لأنّه أصاب في حال جهله من كان في الحقّ على الحقيقة لذلك أهلاً.

قلت له: فإن كان لا يعرف وجوبها كيف على الصّحيح هو، ولا في أيّ شيء تكون هي، ولا قدر على أحد يسأله ممن يدرك منه عبارة ذلك، وأخرج ما قد حسن في عقله وجوبها به (خ: فيه) وأنفذها(1) على من حسن في باله إنفاذها فيه، فأصاب أهلها على اعتقادٍ منه لما يلزمه في ذلك، إنْ هُدي إليه، أو في جملته، أتكون له براءةٌ على هذا وسلامة؟ قال: هكذا عندي على حسب ما بان لي في الصّواب من هذا عدلُه.

قلت له: ولو أخطأ فيما فيه هي على هذا من حاله في اعتقادِه، أيكون سالماً إنْ مات على ذلك قبل أن تبلُغَه الحُجَّة بخلاف ذلك؟ قال: نعم، هكذا عندي بلا خلاف أعلمه من قول المسلمين في هذا، ولا يبين لي في النّظر على الصّحيح إلا هذا؛ لأنّه لا يُكلَّف من دين الله فوق طاقته، ولا طاقةَ له أن يبلغ إلى شيءٍ من أمثال هذا إلا بالسّماع لعبارته، أو يبلغه الله إلى شيء من ذلك بِقدرته، فإنّه على كلّ شيء قدير.

(1) هذا في ق. وفي الأصل: أنفذها.