قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٥٥

الباب الرابع في ذم الجهل وذكر حاله في الإنسان

من كتاب الكشف والبيان: الجهلُ نقيض العلم إذا كان مطلقًا. يقال: "جهلت هذا الأمر"، والجهالة أن تفعل فعلاً بغير علم، والتّجاهل أن يفعل فعلاً بعلم. وقيل: الجاهل يتعلّم، والمتجاهل لا يفهم. والجاهل هو الذي عليه الجهل غالب. والمتجاهل المتعمد للجهل القاصد له، وبينهما فرق.

قال غيره: والجهل عورة تُستر، والعلمُ زينة تظهر. والجهل أقبح ما في الإنسان، والعقل أصح ما في الإنسان.

وقيل: كان عمر بن الخطاب (إذا قرأ: ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ [الانفطار:6]، قال: الجهل يا رب. وعن النّبي - صلى الله عليه وسلم -: 27 س «خالطوا النَّاسَ في أحلامهم وخالفوهم في أفعالهم»(1). وفي قصة موسى - عليه السلام -: ﴿أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [البقرة:67].

(رجع) فصل: ومن علامة الجاهل أنّك تجده للعالم معاديًا، وعليه زاريا، وعن رأيه منحرفا، وعن قوله منصرفا، كما قال الشّاعر:

ومنزلة الفقيه من السفيه … كمنزلة السفيه من الفقيه

فهذا زاهدٌ في وصل هذا … وهذا منه أزهَدُ منه فيه

إذا غلبَ الشّقاء على سفيهٍ … تنطع في مخالفة الفقيه

التنطع التعمق، كما قال:

(1) أورده المتقي الهندي في كنز العمال بلفظ: «خالطوا الناس بأخلاقكم وخالفوهم في أعمالهم»، رقم: 5230.