الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٨٠قلت له: فإن كان لمّا أعدم العبارة تحرّى العدلَ /84/ في نفسه أَكْلَهَا أو تسليمها في غنيّ أو إلى جبّار من الجبابرة المفسدين في الأرضِ الذين يعملون فيها بالباطل تبرّعًا منه من ذات نفسِه على اعتقادٍ لما يلزمه، والخروج بالأداء لما يجب عليه، أَيَهلك إن مات على هذا؟ قال: يقع لي في هذا أنّه يقع موقع الاختلاف؛ لأنّه وافق محجورًا في الأصل، وقد كان يقدر في بعضِ القول على الامتناع من أَكْلِها إسرافاً، والدّفع بمثابته، بل أربى في الإثم قليلاً، لكنّه لا يخرج عن دائرة حكمه، ويعجبني على هذا أنْ لا يصيب هلاكاً ما لم يكن على الدّينونة أتى ذلك، وكذلك إن كان أكلها في موضع ما يجوز له أَكْلُها بإجماع، أو على قولٍ، أو خرج الدّفع في حقّ الدّافع والمدفوع إليه كذلك، وسلم في ذلك من النّيّات الفاسدة، فهو سالمٌ، ولا إثم عليه على حالٍ لإصابته الوجه الحقّ على وجه ما يسع، ولا أعلم في ذلك اختلافاً.
قلت له: فإن كان إنّما وافق في إنفاذها الوجه المحجور على الدّينونة، أيهلك لا محالة؟ قال: نعم، هكذا حُكمه في الحكم يكون؛ لأنّ ذلك نوع بدعةٍ، والبدعُ مهلكة لأهلها، وعليه ثمّ الدّينونة بالسّؤال عمّا وجب في اللازم عليه بلا خلاف أعلمه.
قلت له: وما الذي يلزمه على ذلك أَهو التّوبة؟ قال: هكذا قيل.
قلت له: /85/ فإن كان أتى ذلك على وجه الانتهاك تجاهلاً، لا على الدّينونة جهلاً؟ قال: فإنّه لأقبح في الدّنيا حالاً، وأشدّ في الآخرة نكالاً، وإن كانا كلا الوجهين في الدِّين، لا عذر لمن أتاهما، فإنّ هذا لأعظمُ هلاكًا، والله أعلم.